من هو العدو؟: فرص ضائعة: عدوان على لبنان، كل لبنان

بسم الله الرحمن الرحيم

موقف سياسي أسبوعي: خطبة الجمعة:

بتاريخ 22 شوال 1447هـ الموافق له 10 نيسان 2026م

من هو العدو؟

فرص ضائعة

عدوان على لبنان ، كل لبنان

‏قال تعالى: (وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ ۚ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ (60)) (الانفال)، ثمة أعداء لا نعرفهم، قد يكونون في الداخل او من العائلة او من حيث لا ندري.

ما يفعله المسؤولون في لبنان، يجعلنا نقول ان عدو لبنان قد يكون موجوداً في السرايا او في اي مبنى رسمي، فعوضاً عن أن ترتكز الحكومة على نقاط القوة التي برزت بشكل واضح، اثر وقف إطلاق النار الذي “فُرض” على الأميركي والصهيوني، بصمود المقاومة في لبنان وعجز الأميركي عن تحقيق أي من أهدافه، فيما قدم العدوان الإسرائيلي الآثم يوم الأربعاء 8 نيسان مادة قوية، كان يمكن للحكومة، وللحكم، أن تعتمد عليها لتواجه العالم والوسطاء والمجتمع الدولي، فتصرخ بأعلى الصوت انه عدوان على لبنان كل لبنان، على المدنيين، على المؤسسات العامة، على الجسور، على مقومات الحياة، وليس على المقاومة…، عوضا عن كل ذلك، وفي لحظة القوة هذه، اذا برئيس الجمهورية والحكومة يؤكدون عزمهم على اجراء مفاوضات مباشرة ويصدرون القرار المشبوه: بيروت منزوعة السلاح !!!؟؟؟، وبذلك يبررون للعدو اعتداءه، خاصة فيما تسرب عن نواف سلام أنه قال، ان الذي استُهدف في بيروت هي مخازن سلاح، زاعماً ان قرب بيت جده مخزن للسلاح؟ ‏إن لم يتراجع عن هذا الكلام ويوضح مقصده، فهو في الموقع مثل نتنياهو تماما عدوٌ للبنان بكل مكوناته.

‏لقد اضاعوا كل نقاط القوة عن عمد وليس عن ضعف، عن تبعية واضحة للاملاءات الاميركية – الصهيونية:

أولا: لقد تحدث رئيس الحكومة الباكستاني منذ اللحظة الأولى عن أن اتفاق وقف إطلاق النار يشمل لبنان، وذكرت ذلك الصحف الإسرائيلية، كما تسرب ذلك عن “ترامب”، ثم ما لبث ان نقض “نتنياهو”‫ ذلك وقال إن الاتفاق لا يشمل لبنان، كان يمكن أن لهذا الأمر أن يكون قوة للبنان، ولكن أهل الحكم اختاروا الموقف الذليل الضعيف.

ثانيا: لقد صمدت المقاومة صموداً اسطورياً، ودمرت العديد من الدبابات، واغرقت سفينة في البحر، وصدت الهجوم عن بلدة الخيام والقرى الحدودية شهرا كاملا، بل اربعين يوماً، ولم يستطع العدو ان يتقدم في القرى الحدوية، ألا يرون ذلك؟.

ثالثا: اتفاق النقاط العشر، هي نقاط ايران، خضعت لها أميركا وفيها (السيطرة على مضيق هرمز، والاستمرار في التخصيب، والاستمرار في إنتاج الصواريخ…الخ)، ثم تنصل منها “ترامب” في الإعلام ليدل على مزيد من الإرباك الأميركي، وهذا عنصر القوة تم اهماله.

رابعا: قصف الجسور، قصف عمارات بأكملها، حتى لو افترضنا أن فيها عنصرا من حزب الله وهذا لن يستطيعوا اثباته، ومع هذا الافتراض: هل يحق للصهاينة ان يمارسوا هذا العدوان؟.

خامسا: هذا اضافة الى الوعود الكاذبة التي اغدقها المجتمع الدولي ولم ينفذ منها شيئاً.

سادسا: قلتم انكم ستفاوضون، والصهيوني يقول هدف المفاوضات نزع سلاح حزب الله واقامة سلام مع لبنان: ما هي الاوراق التي في يدكم، وكيف ستجلسون في مفاوضات انتم فيها عراة، تخليتم عن كل مواطن القوة؟؟؟ الى اين ستصلون؟.

سابعا: لقد اعترفتم بضعفكم، لقد استطعتم “انتزاع” قرار تاريخي باصلاح قسطل المياه في مرجعيون. هذا جيد، هذا يدل على حدود امكانياتكم ولا ينبغي لكم تجاوزها، بقرارات تكبل لبنان وتذله بعد ما تحقق من انتصارات.

نقول لهم: لن يرضى الصهيوني عنكم، ولن تصلوا الى اي مكان، ولن تحققوا اسلاما مزعوما، ولن تغيروا مجرى التاريخ (… وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ (227)) (الشعراء).

ـــــــــــــــــــــــــ

الامام الشافعي:

‏بعد أن تحدثنا الأسبوع الماضي عن الإمام أبي حنيفة ودعمه لثورتين من ثورات أهل البيت، واحدة ضد الأمويين عام 122هـ، والثانية ضد العباسيين عام 145هـ، لنؤكد أن مواقف ائمتنا الكبار ليس كما يصوره بعض المتخلفين ليرسموا صورة مشوهه عن الموقف المفترض لعلماء السنة بأنهم اتباع الحكام.

‏وكذلك فإن الإمام الشافعي أكثر من الحديث عن حب آل البيت، معارضاً في ذلك العباسيين وكثير ممن معهم، وانشد في ذلك أشعارا:

إِذا في مَجلِسٍ نَذكُر عَلِيّاً … وَسِبطَيْهِ وَفاطِمَةَ الزَّكِيَّة
يُقالُ تَجاوَزوا يا قَومُ هَذا … فَهَذا مِن حَديثِ الرافِضِيَّة
بَرِئتُ إِلى المُهَيمِنِ مِن أُناسٍ … يَرونَ الرَفضَ حُبَّ الفاطِمِيَّة

‏كما أنه اوشك أن يُعدم على يد هارون الرشيد لولا تدخل الإمام محمد بن الحسن الشيباني تلميذ أبي حنيفة، كما أنه رفض تولي أي مسؤولية عند هارون، كما رفض أبو حنيفة تولي القضاء عند ابي جعفر المنصور، لنتوجه الى المزورين للحقائق فنقول: ان كان ائمتنا ‏الكبار يرفضون أن يتعاونوا مع حكام “عظام”، أثبتوا قوة الأمة وعزتها، والغلبة على العدو، هذا بغض النظر عن التزامهم الديني ومقارفتهم للمحرمات، فكيف لكم اليوم أن تكونوا مع حكام، ضعفاء واتباع، خانوا وباعوا، وطبّعوا، وليس في سلوكهم ما يدل على دين سليم أو عقل راجح، ثم تقولون، ان العلماء يجب أن يكونوا مع هؤلاء ؟ ما لكم كيف تحكمون ؟.

‏طريقنا واضح والتزامنا ابلج، (مَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ ۚ وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (186)) (الاعراف).

رابط فيديو: خطبة الجمعة: 10-4-2026:

https://www.facebook.com/reel/1920253365293610