بسم الله الرحمن الرحيم
موقف سياسي أسبوعي: خطبة الجمعة:
بتاريخ 11 محرم 1447هـ الموافق له 26 حزيران 2026م
عاشوراء ووحدة المسلمين
إن الموقف الشرعي يفرض علينا أن نكون منصفين، خاصة عندما يحصل خلاف بين المسلمين، وأن شهادة الحق هي أهم ما يمتحن به إيمان المسلم وصدقه، وأن الخلاف السني الشيعي في هذه المرحلة بالذات، هو أهم ما يمتحن به دين المرء، وعلينا أن نؤكد ليس ثمة خلافاً في امور رئيسية:
1- حب آل البيت وقيمّه الإمام الحسين، هو موضع إجماع.
2- سيئات يزيد وظلمه وانحرافه، ثابت لا يستدعي أي جدال.
3- رواية المصرع وتسلسل الأحداث مصدرها الرئيسي الإمام الطبري شيخ المفسرين، وهي ليست موقع خلاف.
الخلاف في امور أخرى، في الوصاية، وصاية الخلافة لسيدنا علي، عصمة الائمة، انتظار مهدي حي يخرج آخر الزمان، وهذا الخلاف لا ينبغي أن ينعكس على موقفنا المعاصر من مأساة كربلاء.
نحن اليوم نحسد اخواننا إنهم يستطيعون أن يخرّجوا بجدارة من مجالس عاشوراء أبطالاً اشاوس يواجهون دون كلل الاحتلال الصهيوني والمؤامرات الأميركية والرجعية، فيما لو أن منحرفين أشرفوا على هذه المجالس لتخّرج منها متعصبون منغلقون يثيرون الفتن ويأخذون المجتمع إلى أسوأ الدرجات، فيما أن نفس الثقافة، ثقافة الجهاد والمقاومة والصمود والاستشهاد يعيشها أبطال المقاومة في فلسطين وغيرها، استنادا إلى ثقافة قرآنية واسعة، واستيعاب كبير لسيرة المصطفى ﷺ والغزوات الرئيسية والمعارك الرئيسية في تاريخ الإسلام، وكأن أبطال الشيعة يختصرون مفاهيم البطولة من التاريخ بموقف الإمام الحسين، فيما المجاهدون في الوسط السني يستفيدون من كافة التاريخ الإسلامي.
يظهر اليوم كأن السُنة ليسوا سُنة، وقد تخلت حكوماتهم وملوكهم والرؤساء وكثير منهم عن فلسطين والجهاد والدعوة إلى وحدة الأمة، وكأن الشيعة ليسوا شيعة اليوم باعتبار أن كل التجارب الشيعية في التاريخ كان همها الحفاظ على خصوصية الشيعة فقط، فيما أن الشيعة اليوم يحملون قضية الأمة الرئيسية، فلسطين، ويطبقون الأوامر القرآنية بمواجهة الطاغوت والظلم بكافة أشكاله، فسبحان الله كيف انقلبت الأمور.
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
اغراق في العمالة:
إن تكرار الكلام أن المقاومة تسببت بتدمير عشرات القرى، كما تسببت باستشهاد وجرح الآلاف، ثم مطالبة إيران بالتعويض، بغض النظر عن التفاصيل، يعني، هذا الكلام وهذه المطالبة بالتعويضات، يقصد من خلاله تشويه الوقائع وصرف الانتباه عن جرائم إسرائيل وتجاوزاتها لادنى درجات القوانين الدولية والأعراف الإنسانية.
هي محاولة مدانة، ندين أصحابها وتجعلهم في دائرة الاتهام بأنهم ينفذون أوامر خارجية تهدف إلى تبرئة إسرائيل من جرائمها، فيما أن الواقع يقول أن المقاومة تستهدف أهدافا عسكرية محضة، فيما أن العدو الصهيوني ينتقم من المدنيين، أفرادا وعائلات وابنيه ومؤسسات ومرافق عامة.
كان أجدى بهؤلاء أن يدينوا إسرائيل وانتهاكاتها الفاضحة، والتي لم يسبق لها مثيل في التاريخ المعاصر، ومن جهة أخرى، فإن هذه الجهات نفسها تستهزيء من حديث عن انتصار وإنجازات للمقاومة ويعمدون في ذلك إلى تعداد الخسائر البشرية والدمار في هذا الصدد، نقول لهم: لقد دمرت ستالينغرادعن بكرة أبيها ودمرت لندن وكثير من المدن في أوروبا، وهذا لم يمنع الأوروبيين من الاحتفالات المدوية التي لم تتوقف منذ 80 عاما.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ولا يفوتنا ان نحيي موقف العسكريين اللبنانيين الذين رفضوا ان يلتقطوا الصُور مع الوفد الصهيوني، ولسان حالهم يقول، ان كان القرار السياسي قد اخطأ في وضعنا في هذا المكان، فلن نستمر في الخطأ حيث نستطيع، حياهم الله.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كما ان عملية بيت ياحون ، على بساطتها ، لها دلالة واضحة على استمرار المقاومة وقدرتها المستمرة على التصدي.
رابط فيديو: خطبة الجمعة: 26-6-2026:
https://www.facebook.com/reel/2155470258565498

الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ ماهر حمود