اتفاق الاطار السخيف!

بسم الله الرحمن الرحيم

موقف سياسي أسبوعي: خطبة الجمعة:

بتاريخ 25 محرم 1447هـ الموافق له 10 تموز 2026م

اتفاق الاطار السخيف!

ابدى سماحته استغرابه لعدم الاهتمام الاعلامي والسياسي بموقف الزعيم وليد جنبلاط من اتفاق الاطار، مما يؤكد ان الاعلام موجه ومتواطئ بما يخدم مصالح العدو وعملائه، ذلك ان هذا الموقف الواضح من شأنه ان يؤكد ان اكثرية الشعب اللبناني هو ضد هذا الاتفاق السخيف المسمى، اتفاق الاطار، ويفترض ان يكون هذا الموقف هو نقطة تحول في المسار السياسسي الداخلي، ولكن اعداء الوطن في الداخل يكابرون ويحاولون ان يسيروا عكس الارادة الشعبية وعكس الاتجاه السليم الذي تقتضيه المصلحة الوطنية، ولن يطول الزمن حتى تنكشف كافة الحقائق والفضائح التي ادت الى توقيع هذا الاطار المهزلة.

وورد في الخطبة ما يلي:

الإنسان هو الذي يختار طريقه:

يبين القرآن الكريم أن الإنسان مسؤول عن اختياراته، وأنه هو الذي يحدد الوجهة التي يسير إليها، بعيداً عن الجدل الفلسفي في قضية الجبر والاختيار. فالقرآن يقرر أن إرادة الإنسان هي بداية الطريق، ثم ييسر الله له ما اختاره لنفسه، ومن أكثر الآيات دلالة على ذلك قوله تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ… وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا﴾ [الإسراء: 18-19]، وقال سبحانه: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ ۖ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ﴾ [الشورى: 20]، وقال تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا… أُولَٰئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ﴾ [هود: 15-16]، كما قال سبحانه ﴿وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا ۖ وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا ۚ وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ﴾ [آل عمران: 145].

السيد علي الخامنئي… ثبات الموقف ووفاء الجماهير:

لقد لفت أنظار العالم ذلك الحشد الكبير الذي شهد مراسم تشييع القائد الراحل السيد علي الخامنئي، وهو ــ في نظر محبيه ومؤيديه ــ يستحق هذا الوفاء؛ لأنه حافظ على نهجٍ ثابت لم يتغير، وجعل القضية الفلسطينية ومواجهة الهيمنة الأمريكية والصهيونية في صدارة مواقفه السياسية، ولقد سبق أن ذكرت في أكثر من مناسبة أنني التقيته في أوائل ثمانينيات القرن الماضي، قبل أن يتولى رئاسة الجمهورية، ثم تكررت اللقاءات بعد ذلك، فوجدت الرجل نفسه في وضوح رؤيته، وثبات مواقفه، واهتمامه بقضايا الأمة، وحرصه على التواصل مع مختلف الحركات الإسلامية، مع إدراكه لما بينها من اختلافات في الوسائل والاجتهادات، وقد كان ينظر إلى أي تجربة إسلامية في العالم على أنها مكسب للأمة، حتى وإن اختلف معها في بعض التفاصيل. ولذلك كان يحزن لفشل تلك التجارب، لأنها تمثل ــ في نظره ــ محاولة للنهوض بالأمة، مهما شابها من أخطاء أو قصور.

بين المعرفة الحقيقية والقراءة السطحية للأحداث:

ومن العجيب أن كثيراً من صناع القرار في الولايات المتحدة يتخذون مواقف مصيرية تجاه منطقتنا، في حين يفتقرون إلى المعرفة الدقيقة بتاريخها، وشعوبها، وتعقيداتها السياسية والثقافية.

وقد ظهر ذلك في أكثر من مناسبة، عندما بُنيت التقديرات على معلومات غير دقيقة، أو على تصورات متفائلة لم تصمد أمام الواقع، فانتهت النتائج إلى غير ما كان متوقعاً، ومن هنا فإن قراءة الأحداث لا ينبغي أن تقوم على الأمنيات، ولا على الدعاية الإعلامية، وإنما على معرفة دقيقة بالوقائع، وبسنن التاريخ، وبإرادة الشعوب.

نهضة الأمة تبدأ بتصحيح الوجهة:

أن حال الأمم مرتبط أيضاً بأولوياتها؛ فالأمة التي تجعل رضا الله، والعدل، والكرامة، ومقاومة الظلم أهدافاً لها، تكون أقرب إلى القوة والنهضة، أما إذا انشغلت بالمصالح الدنيوية وحدها، فإنها تبقى في دائرة الضعف والتبعية، وأن قوة الأمم لا تقوم على الإمكانات المادية وحدها، بل على وضوح الرسالة، والثبات على المبادئ، والاستقلال في القرار.

إن أمتنا اليوم تقف أمام مفترق طرق، فإما أن تستسلم للهيمنة، وتقبل التبعية السياسية والثقافية والاقتصادية، فتزداد ضعفاً وتفرقاً، وإما أن تستعيد ثقتها بالله تعالى، وتتمسك بقيمها، وتأخذ بأسباب القوة، وتوحد صفها، فتكون أقدر على الدفاع عن حقوقها ومقدساتها، ولا يستطيع أحد أن يجزم بما سيؤول إليه المستقبل، لكن المؤشرات تدل على أن الوعي في الأمة يتنامى، وإن كان لا يزال دون المستوى المطلوب، وقد تأتي بشائر الخير من أماكن لا يتوقعها الناس، فإن الله سبحانه يدبر الأمور بحكمته، ويهيئ للأمة من الأسباب ما لا يخطر لها على بال.

رابط فيديو: خطبة الجمعة: 10-7-2026:

https://www.facebook.com/reel/1278482264160972