بسم الله الرحمن الرحيم
موقف سياسي أسبوعي: خطبة الجمعة:
بتاريخ 11 شعبان 1447هـ الموافق له 30 كانون الثاني 2026م
رسبت الأمة !!!
رسبت الأمة إلا القليل القليل، لقد فرض الله في كتابه الكريم على المسلمين امتحانا صعبا، يلزم المسلم أن يشهد بالحق ولو على الاقربين، ويشهد للخصم إن كان على الحق ولو كان لدودا، قال تعالى: (ا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَىٰ أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ ۚ إِن يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَىٰ بِهِمَا ۖ فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَىٰ أَن تَعْدِلُوا ۚ وَإِن تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (135)) (النساء).
( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ ۖ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (8)) (المائدة). وآيات كثيرة في هذا الاتجاه.
لقد كان من الواجب على الأمة وخاصة على علمائها والنخب والحركات الإسلامية عند انطلاقة الثورة الإسلامية في إيران عام 1979، وخاصة بعدما أثبتت صدقها وإلتزامها الاستثنائي بقضية فلسطين وسائر قضايا الأمة، وفي صدقها الذي لا يحتاج إلى دليل في مواجهة الاستكبار الأميركي، كان من الواجب على الأمة أن تشهد بالحق وأن تقف مع أهل الحق، خاصة لدى العدوان الذي شنه صدام على إيران، والذي كان بسبب الشعارات الصادقة وليس لسبب آخر، وقفت “الأمة” بشكل عام مع العدوان وليس مع الحق بحجة مذهبية ظاهرة، ولكن لسبب أميركي في الواقع، لقد تلقوا الأوامر الأميركية والتزموا بها التزاما كاملا، وتحولوا عندما أمروا بالتحول.
نؤكد أن ليس ثمة مكان في العالم الإسلامي كله ومن ضمنه العالم العربي، ليس ثمة مكان غير خاضع للنفوذ الأميركي غير إيران، والسبب الرئيسي هو ذلك الوعي السياسي الكامل وتلك القوة الشعبية الهائلة التي رافقت انتصار الثورة، ولا تزال، حيث أن مؤيدي القيادة في إيران والمتمسكين بها كتلة قوية متماسكة مؤمنة دعما شعبيا كافيا للإستمرار ويحسب لها الغرب الف حساب.
لو لم يكن هنالك نفوذ اميركي ضاغط، ما كان يمنع هؤلاء أن يقولوا بكل وضوح: نخالفكم في الاجتهادات الفقهية ونوافقكم في النهج السياسي الواضح.. ولا حول ولا قوة الا بالله.
ــــــــــــــــــــــــــ
لا نتوقع العدوان:
برأينا وعلى ضوء المعطيات الحالية، يصعب أن يقدم ترامب على مغامرة العدوان على إيران بعد أن ظهرت المعطيات الدامغة:
1 – إيران تملك الصواريخ العابرة التي أصابت سابقا، ويمكن أن تصيب أماكن مهمة وحساسة في إسرائيل وفي القواعد الاميركية المنتشرة في المنطقة.
2- لا يوجد بديل عن النظام في حال سقط، لا سمح الله، وبالتالي فإن الفوضى ستنتشر في المنطقة.
3- يمكن كردة فعل أن يتم إغلاق مضيق هرمز، مما يهدد الاقتصاد العالمي، حيث يمر فيه 20 بالمئة على الأقل من نفط العالم.
4- ظهرت معارضة حقيقية لمغامرات ترامب في أميركا، حتى من داخل الحزب الجمهوري، وفي أوروبا وسائر العالم، مما ينذر بعواقب سياسية وخيمة.
5- موقف “حلفاء” أميركا في الخليج والعالم العربي معارض بشكل قاطع.
6- لقد اصبحت حجج ترامب واكاذيبه واضحة: اعدام المتظاهرين وحرص على الشعب الايراني او الزعم ان ثمة قنبلة نووية اصبحت جاهزة … الخ.
ونحن نؤكد بدورنا من وجهة النظر الإسلامية:
أن إيران بديل عمن تخلى عن فلسطين، ليس صدفة أن تخرج مصر، بما تمثل، رسميا في تشرين الثاني 1987 من الصراع من خلال كامب ديفيد المشؤوم، وتدخل إيران بعد أقل من ثلاثة أشهر في 12 شباط 1979 مصداقا، والله أعلم، للآية الكريمة: (… وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُم (38)) (محمد).
وإننا نرى أن هذه الدولة بسبب شعاراتها الصادقة، ستبقى حتى يوجد في الأمة من يحمل هذه الراية، وإننا نرى. إن إيران بكل ما حققت مستعدة لأن تكون خلف قيادة أخرى من العالم الإسلامي ترفع نفس الشعارات وتصدق بها، فليس من هوايتها كما نرى أن تتسلط وأن تتولى القيادة، وأن تبسط النفوذ الفارسي، كما يزعم المرجفون، ولكنها ملتزمة بشعاراتها الصادقة.
ايران طردت المتغربين:
لقد راهنت أميركا لدى سقوط الشاه، على أن تكون إيران دولة إسلامية بالاسم فقط، كما السعودية، على سبيل المثال، وأن يكون لها النفوذ القوي من خلال الطاقم الذي كان حول الإمام الخميني في بداية الأمر، مثل إبراهيم يزدي الذي كان ناطقاً باسم الإمام في باريس ثم أصبح أول وزير خارجية، وصادق قطب زادة، الذي واجه عقوبة الإعدام لاحقا، ومهدي بازركان، أول رئيس حكومة، وأبو الحسن بني صدر، أول رئيس جمهورية، الذي نجح باثني عشر مليون صوت بتوجيه من الإمام الخميني، وفي آخر الأمر اضطر للهروب في ثياب امرأة، هؤلاء كانوا في الواجهة وعليهم راهنت أميركا، ولكن الإمام أزاحهم بضربة واحدة واتى بالمقربين إليه، عندها أيقنت أميركا أن لا خير لها في هذه الثورة… ولكن بعض السخفاء لا يزالون يعيشون تلك المرحلة ويكررون كالببغاوات: ان اميركا لا تزال تراهن على ايران، وان الصراع معها شكلي وليس حقيقياً.
أخطاء كثيرة:
يمكن لو شئنا أن نعدد أخطاءً في هذه الثورة وبعضها قد يكون أقرب للخطايا، ولكننا نشهد أن الاتجاه العام لم يتزحزح وأن كل الأزمات وأنواع الحصار والحروب لم تنجح في دفعها نحو الانحراف والتخلي عن المبادئ المرفوعة، وتزداد قيمة هذه الدولة – الثورة، عندما تقارن بالآخرين.
الخلاف المذهبي:
قد يكون الخلاف المذهبي كبيرا وعائقا أمام تأييد هذه الدولة العظيمة، وكل فريق يرى هذا الخلاف من زاوية معينة، ولكن لنفترض أن الخلاف يصل إلى عشرين أو ثلاثين بالمائة، ولكن المؤامرة والإنفاق الهائل في هذا الاتجاه يجعل هذا الخلاف يظهر وكأنه تسعون بالمئة، وينخرط الكثيرون في حمأة التكفير والتضليل، قليل منهم معذور، بسبب ما وصل إلى سمعه من اضاليل وأكاذيب، والأكثرية ليست معذورة لأنهم يعلمون أنهم جزء من مؤامرة غربية اميركية.
وعلى الجميع أن يتذكر أن جيفري فيلتمان قال في يوم من الأيام، أن أميركا انفقت في لبنان خلال عام ونصف تقريبا ٥٠٠ مليون دولار، من أجل تشويه صورة المقاومة، والملف هذا واسع ومتشعب.
في نهاية الامر قد يقول قائل، عالم دين سني “موسوعي” يؤيد ايران بهذا المستوى، كيف لهذا ان يحصل؟ والجواب هو لأنني افهم فعلاً ماذا يعني فقه السنة وكيف نفهم التاريخ وكيف نفقه الخلافات، لانني كذلك اؤيد هذه الدولة بشعاراتها، باختصار لانني افهم الاسلام والتزم به، انا مع هذه الثورة – الدولة بكل ما استطيع حتي يقضي الله بيننا وبين قومنا بالحق.
رابط فيديو: خطبة الجمعة: 30-1-2026:
https://www.facebook.com/reel/934127258954977

الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ ماهر حمود