والله أمرنا بها؟

بسم الله الرحمن الرحيم

موقف سياسي أسبوعي: خطبة الجمعة:

بتاريخ 4 شعبان 1447هـ الموافق له 23 كانون الثاني 2026م

والله أمرنا بها؟

‏‏‏‏ان من اهم ما يوسوس به الشيطان ان يوهم الانسان بأن ما يفعله من ظلم او فواحش هو أمر من الله:

(وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا ۗ قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ ۖ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (28)) (الاعراف).

‏وكذلك زعم المشركون إن ما يفعلونه أمر من الله، وكذلك بعض أهل الكتاب وصولا إلى بعض المسلمين الذين زعموا أن الجنة لهم دون غيرهم.

‏يتوسع اليوم هذا الوهم الشيطاني، فيغلف “ترامب” مثلا افعاله بقوله (إن الله فخور بما أفعله)، فيما يدمر النظام العالمي ويحاول أن ينشيء نظاما عالميا أسوأ بكثير من الحالي، مبني على القوة والغطرسة، تحت اسم مجلس السلام العالمي، وقبل ذلك زعم بوش الابن انه يقوم بما يأمره الله … الخ، وفي كل ذلك رسائل يجب أن يقرأها اللبنانيون:

‏- تخلت أمريكا عن “حليفها” القديم (قسد)، من أجل مصلحة ما، وتهدد بضم كندا، رغم أنها لم تكن يوما إلا صورة عن السياسة والمواقف الأميركية، وتريد فرض جمارك مرتفعة على بعض أوروبا التي يفترض أنها جزء من النفوذ الأمريكي التاريخي… الخ، وفي لبنان سجل صحافيون مطلعون عن الرئيس كميل شمعون قبل ان يصبح رئيساً قوله: من اراد ان يعمل بالسياسة فعليه الا يثق بالاميركيين، انهم يتخلون عن اصدقائهم بأهون سبب.

‏أن السياسة اللبنانية الحالية المرتكزة على وضع كافة الأوراق عند الأميركي، تغامر مغامرة غير محسوبة، خاصة على ضوء ما يحصل:

‏- سيمون كرم الذي سمته الحكومة عضوا سياسيا في الميكانيزم، وهو من أخصام المقاومة المعروفين يقول بالفم الملآن: ( ‏إن ما يطلبه الإسرائيليون، لا يستطيع أي فريق لبناني أن يلبيه).

‏على ضوء هذا الكلام وكثير مثله لا ينبغي لرئيس الحكومة ان يفاخر، على سبيل المثال، بأن الدولة اللبنانية تبسط ‏سلطتها على الجنوب لأول مرة منذ 1968، فيما الطائرات والمسيّرات الإسرائيلية تقتل، تغتال، وتدمر دون حسيب أو رقيب، وليس “لفخامة” الرئيس أن يعرض “الإنجازات” أمام السلك الدبلوماسي وكأنه يتقدم بطلب شهادة حسن سلوك، أو كأنه يقول كما قال (عمر بن سعد) في الحرب على سيدنا الحسين: اشهدوا لي عند الأمير، ولا شك أن كلمة “تنظيف” الجنوب ليست في مكانها على الإطلاق، وكذلك دعوة المقاومة إلى التعقل، وكأن ما تقوم به الدولة هو العقل والمنطق، اما اتهام المقاومة بأنها تقوم بمغامرات غير محسوبة فهذا ترداد لكلام العدو الصهيوني… الخ.

‏كان أجدى بعد تصاعد العمليات العدوانية في الجنوب، وفشل ما سموه المقاومة الدبلوماسية، وإلغاء الميكانيزم وكل ما ترافق مع ذلك من فشل، أن يقوم الرئيسان بتقديم استقالتهما، على سبيل المثال، فان المجتمع الدولي لن يجد خيراً منهما لتنفيذ هذه المهمة.

‏مثل هذا الموقف قد يكون أجدى من التفاخر بالإنجازات الوهمية، وقد يؤدي إلى نوع من الضغط على الأميركي، عسى …

‏وفوق كل ذلك يُستدعى الصحافيان حسن عليق وعلي برو، إلى التحقيق لدى النيابة العامة، لأنهما عبرا بشكل أو بآخر، عن أكثرية لبنانية وازنة ضاقت ذرعاً بالاعتداءات الإسرائيلية اليومية ووقاحة وزير الخارجية اللبناني، الذي يعطي لإسرائيل الحق بالعدوان المستمر، طالما أن المقاومة لم تسلم سلاحها (!!!).

‏يذكرنا ذلك، (تنذكروا وما تنعاد)، بذلك الشعار السخيف الذي رفعته الدولة في أوائل السبعينات وكان سبباً من اسباب الانفجار: الحفاظ على هيبة الدولة، وقد تم ترجمة ذلك باستعمال السلاح في وجه المتظاهرين، وقصف المخيمات بالطائرات … الخ، عوضاً عن أن تحمي المتظاهرين وتعترف بتقصيرها في حماية لبنان من الاعتداءات.

‏فخامة الرئيس، دولة الرئيس: أنتما تسيرون في طريق مسدود، توقفا عن تعداد الإنجازات وركزا على الاعتداءات الإسرائيلية اليومية، على المدنيين، وعلى كل شيء، ولتتوْجه قوتكم المفترضة، في وجه الأميركي والصهيوني، وليس في وجه المواطنين الذين يعانون من الصعوبات على انواعها.

رابط فيديو: خطبة الجمعة: 32-1-2026:

https://www.facebook.com/reel/1439034251214298