ابناء ابراهيم ؟

    بسم الله الرحمن الرحيم

موقف سياسي أسبوعي: خطبة الجمعة:

بتاريخ 14 جمادى الآخرة 1447هـ الموافق له 5 كانون الاول 2025م

ابناء ابراهيم ؟

من هم ابناء ابراهيم؟ ليس كل من تحدث من نسل ابراهيم هو من ابنائه، ولا يمكن ان يكون الصهاينة اليوم هم ابناء ابراهيم، بالمعنى الذي يقصده السياسيون عند كلامهم عن السلام، ولقد ورد لاول مرة في الخطاب السياسي اللبناني هذا اللفظ على لسان الرئيس جوزاف عون، خلال استقباله قداسة البابا، ان ابراهيم قد تبرأ، في القران الكريم، من قومه الذين كفروا، ومن عمه الذي عبد الاصنام، ومن ذريته ان كانوا من الظالمين، اما من قومه فقوله تعالى من سوره الممتحنه (قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّىٰ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ ۖ رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (4))، ومن ابيه، اي عمه الذي كفر، (وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِّلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ ۚ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ (114)) (التوبة)،  ومن ذريته: قال ومن ذريتي (… قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ (124)) (البقرة).

اذن ليس الانتماء لابراهيم، ابي الانبياء، ومؤسس دين التوحيد، والذي سمانا المسلمين، ليس الانتماء اليه، انتماء نسبياً وابوياً، بل هو انتماء عقدي والتزام بالاستقامة التي امره الله بها، ولقد اكدت الآيات الواضحات هوية ابراهيم، بحيث لا يستطيع احد ان يزور هذه الهوية (مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَٰكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (67)) (آل عمران).

لن تستطيع قوى الشر ‏التي تحركها الصهيونية أنت تتخذ من اسم سيدنا إبراهيم عليه السلام ومن دوره التاريخي، الكبير، فهو أبو الأنبياء، كل الأنبياء من بعده هم من أبنائه وذريته، وهو الذي سمانا مسلمين، وهو الذي دعا للتوحيد، وقدم حياته وحياة ولده ‫ ثمناً لذلك، ‫ثمناً للالتزام بأوامر رب العالمين، لن تستطيع قوى الشر أن تحوله لرمز لسيطرة الصهيونية على العالم وعلى منطقتنا، وأن يكون هذا الرمز العظيم شاهد زور على بقاء الاحتلال والظلم الذي تمارسه الصهيونية.

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

زيارة البابا:

‏لمسنا إيجابيات كثيرة خلال زيارة البابا على كافة الصعد، وخاصة على صعيد العيش المشترك ومفهوم الرسالة الذي يمثله لبنان، ولكننا نخشى أن تكون الكلمة التي قالها على متن الطائرة التي اقلته إلى روما، نخشى أن تكون هذه الكلمة هي ملخص هذه الزيارة والهدف الرئيسي لها، لقد قال سنسعى إلى إقناع فريق لبناني بتسليم سلاحه، واستبدال السلاح بالمفاوضات.

‏ولقد ظهر ذلك، على الأرجح، بتعيين السفير سيمون كرم رئيسا للجنة المراقبة الدولية، وهو طلب أميركي صهيوني، لا يختلف في ذلك اثنان، ولكن ذلك لم يمنع الصهيونية من أن تستمر بالغارات اليومية الواسعة على قرى في الجنوب وغيره…  فماذا؟

ــــــــــــــــــــــــــــــ

بين الضرورة والخضوع:

‏إن “التنازلات” التي يقدمها الرئيسان عون وسلام، وسائر اركان الحكم، والاستجابة الواضحة للإملاءات الأميركية، كتعيين السفير سيمون كرم وغير ذلك، تجعلنا نضع الأمر بين أحد احتمالين: اما هو اعتراف بالخلل الكبير في ميزان القوى لصالح الأميركي والصهيونية ومحاولة ‏لشراء الوقت وتفادي الحرب الإسرائيلية الواسعة المحتملة، كما حذرت الوفود المتعددة، وبالتالي هذا موقف معذور، نضعه تحت عنوان، الضرورات تبيح المحظورات، واما أن تكون قناعة قد تشكلت لدى الرئيسين وسائر المسؤولين مفادها، أن مستقبل المنطقة هو حتما “التصالح” مع الصهاينة وانتهاء المقاومة وطي صفحتها بكل أبعادها وأشكالها.

‏الاحتمال الأول يجعلنا نرجو الخير، ونتوقع فرجا ما يأتي من حيث ندري أو لا ندري، اما الاحتمال الثاني فإن حصل، لا سمح الله، فهو طامة كبرى، مصيبة تجعلنا في موضع يمنعنا ويمنع الوطن عن أي احتمال لسلوك طريق التطور وللخروج من الأزمات، فهو تسليم للعدو بأن يمسك رقابنا وتفاصيل حياتنا.

وعندما يتحدث البعض، عن حق وغير حق، بأن ميزان القوى هو لصالح العدو بشكل واضح، نقول لهم، لقد كان ميزان القوى عند انطلاق الاسلام لصالح الفرس والروم، ولكن الإسلام انتصر على التفوق المذكور بوحدة الموقف وعمق العقيدة: إن توحد اللبنانيون على موقف واحد من الاحتلال، بل أن توحد أهل الحكم على موقف واحد واضح، فإنهم يستطيعون أن يفرضوا على العدو أمورا كثيرة، قد لا يكون الانسحاب من النقاط الخمس أهمها.

رابط فيديو: خطبة الجمعة: 5-12-2025:

https://www.facebook.com/reel/1777713156250147