بسم الله الرحمن الرحيم
زاهر الخطيب: لن يُنسى
لقد ترك المرحوم بصمة في تاريخ السياسة اللبنانية لن تمحوها الاحداث المتلاحقة، ولن تخفف منها خيانة الخائنين ولا تراجع المتراجعين ولا ضعف المنتحلين، (المنتحلين صفة الوطنية)، ان وقفته مع النائب السابق نجاح واكيم كانت بصمة مميزة وكانت ضرورية جدا لاثبات انه لا يزال في الوطن شرفاء لا يضعفون امام التحديات ولا ينهارون امام النكسات و”الهزائم”، ولقد اضاف الى سجله الناصع في هذا المجال استقامة شخصية وحباً لخدمة الضعفاء واصحاب الحاجات، حيث كان مكتبه دائما وخاصة عندما تولى الوزارة لفترة قصيرة، محجة لاصحاب الحاجات يتابع بحزم حاجاتهم مع المسؤولين الذين يتلكؤن، كما اضاف لهجة صادقة ومنطقاً قوياً في خطاباته الرنانة بلغة عربية مميزة وارتجال مميز، وكأن جمله وكلاماته دروس في قواعد اللغة العربية، يُوّجه اليه انتقاد حاد، بأنه حافظ على يساريته “المتطرفة” رغم تغير الظروف وانهيار الاتحاد السوفياتي، لكن يُحسب له انه اخذ من هذه اليسارية الجانب الذي يوافق المبادئ الاسلامية والانسانية، من حيث حبه للفقراء وتماهيه معهم ونصرته للمظلومين ووقفته مع المقاومة في كل ظروفها وتقلبات الحياة السياسية، ويزداد احترامنا له في هذا الجانب عندما تتم مقارنته مع اقرانه من اليساريين الذين اصبحوا الى اقصى اليمين، دون ان يحسبوا حساباً لأي مبدأ ولأي عقيدة، ونحن في هذه المرحلة نحتاج الى من يقف كوقفته في وجه الضغوط والممارسات الاميركية الصهيونية العربية الداخلية، فهذه المرحلة تذكرنا كثيرا بهذا العدد الغفير الذي وافق على اتفاق 17 ايار في وجه بعض من غاب عن جلسة مجلس النواب، وهم قلة نسبياً، ثم احق الله الحق وابطل الباطل، ونحن اليوم نقول نفس الكلام، هم قلة شريفة تقف مع سلاح المقاومة رغم كل المتغيرات المؤلمة، لكن الحق سيظهر والمقاومة ستعلو رايتها وفلسطين ستنتصر، وان غدا لناظره قريب.
نرجو الله له الرحمة الواسعة والدرجات العالية والمغفرة ان الله على كل شيء قدير، ان الله لا يضيع اجر المحسنين.

الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ ماهر حمود