شياطين الانس والجن

         بسم الله الرحمن الرحيم

موقف سياسي أسبوعي: خطبة الجمعة:

بتاريخ 23 جمادي الاولى 1447هـ الموافق له 14 تشرين الثاني 2025م

(وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا ۚ وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ ۖ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ (112)) (الانعام)

شياطين الانس والجن

‏‏ عندما يخبرنا الله تعالى عن الشياطين، يقدم ذكر شياطين الإنس على شياطين الجن، لأن المؤامرات على الأنبياء وعلى خط الأنبياء وأتباعهم يتولاه شياطين الإنس، اما شياطين الجن فتكون العنصر المساعد.

أحد هؤلاء الشياطين قد أتى من أمريكا مؤخرا (سبياستيان غوركا) ليحارب الإرهاب، كما يدعي، وخلفه تاريخ قذر من العنصرية والإرهاب الفكري، لقد هاجم في كتابه المزعوم (هزيمة الجهاد) سيدنا محمدا بشكل مباشر، محملاً إياه مسؤولية الإرهاب الذي انتشر في العالم في العقود الأخيرة، متجاهلا الدعم الأمريكي السخي لكل التنظيمات الإرهابية، ومتجاهلاً حجم الاستنكار الاسلامي العالمي للتطرف والارهاب، وباعتباره من أشد المتطرفين، فقد انتشرت مقالات كثيرة في الصحف الأميركية تعارض تعيينه في الإدارة الأمريكية، هذا الذي يريد أن يحارب لقمة اللبنانيين وبيئة المقاومة بشكل خاص، فإن الجميع يعلم علم اليقين بأن (جمعية القرض الحسن) ليس لها علاقة بتمويل المقاومة من قريب أو بعيد، وإن مهمتها تنحصر في دعم الأسر الفقيرة، لترميم بيت، أو علاج مريض، أو تعليم طالب، الاوراق موجودة والوثائق موجودة ، وهم يعلمون حق العلم ماذا يفعلون…

‏إنهم جميعا، الموفدون، السفراء، الصحافيون المرتبطون، السياسيون المنحرفون، جميعا يبشرون بالعصر الجديد، هذا العصر الذي ليس فيه مقاومة ولا ممانعة، عصر الاستسلام للهيمنة الأميركية بكل ما فيها من كذب ودجل وقلب الحقائق.

 

الشرع في البيت الابيض:

‏نتوجه إلى هؤلاء الذين أعلنوا الحرب علينا منذ حوالي 15 سنة، زاعمين أنهم يدعمون ثورة الشعب السوري، وزعموا أنهم ينطلقون من منطلقات ومفاهيم إسلامية خالصة، حاولوا قتلنا، وأفتوا بكفرنا، وامتنعوا عن مساجدنا بحجة أن موقفهم هو الموقف الإسلامي الخالص، ونحن نرهق أنفسنا لنقول لهم هذه ليست ثورة الشعب السوري، هذه مؤامرة أميركية صهيونية عربية، هدفها ضرب إمداد المقاومة والقضاء على آخر معارض للسياسة الأمييكية الصهيونية في المنطقة، وهم من موقعهم لا يهمهم حقوق الإنسان ولا تهمهم السجون والمعتقلات، وجرائم المخابرات، هدفهم المقاومة ومن ينتمي إليها.

‏نتوجه إليهم اليوم، هل يعجبهم مشهد أحمد الشرع في البيت الأبيض؟ ينضم إلى السياسة الأميركية، ويرضى بأمريكا حكما ويسكت عن الجولان وعن قسد وعن التنف والدور الاقليمي المرشح له ؟؟ …الخ، هل من أجل هذا انفقتم الأموال واستشهد شبابكم وعاديتم أهلكم وناسكم …الخ؟ ولكن لا تحبون الناصحين.

 

‏الخديوي إسماعيل؟

‏إن مشهد افتتاح المتحف المصري الكبير، بالحضور العالمي الكبير، ملوك ورؤساء وشخصيات، وهذا الإنفاق الهائل، يذكرنا بافتتاح قناة السويس عام 1869، حيث انفق الخديوي اسماعيل المال الوفير الذي كان سببا أو ذريعة للاحتلال البريطاني لمصر، كما نعجب لهذا التناقض الكبير بين الإنفاق على العاصمة الإدارية الجديدة، والمنتجعات العلمين ورأس الحكمة وما الى ذلك، فيما تتقاضى الجهات النافذة في سيناء وعلى رأسهم محمود عبد الفتاح السيسي، وابراهيم العرجاني، من كل غزاوي يريد ان يعبر الى مصر، للدراسة او للعلاج او لأي سبب آخر، آلاف الدولارات (خوة ظالمة)، كيف نستطيع ان نجمع بين هذه المشاهد المتناقضة ، وهل هذا هو السلام، وهل هذا هو عصر السلام، هل هو النموذج الذي يريدونه ان يعم منطقتنا؟.

 

احفظ دينك:

ثمة مثل يقول عند تبدل الحكومات احفظ رأسك، ونحن نقول عند تبدل السياسات والخرائط والادوار احفظ دينك، لان هذا الضخ الاعلامي الهائل يبشر بنهاية عصر المقاومة وطي صفحتها بشكل كامل، الجواب على ذلك في حديث واحد لرسول الله ﷺ: الجهاد ماض الى يوم القيامة لا يعطله عدل عادل ولا جور جائر، مهما كانت الظروف فان المقاومة ستتجدد وستتابع مسيرتها بعدة اساليب وعدة طرائق حتى يأتي امر الله.

رابط فيديو: خطبة الجمعة: 14-11-2025:

https://www.facebook.com/reel/1155523493360645