بسم الله الرحمن الرحيم
موقف سياسي أسبوعي: خطبة الجمعة:
بتاريخ 27 ربيع الاول 1447هـ الموافق له 19 اب 2025م
الحرب على القيم الاسلامية
(لَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا ۚ … َ (217)) (البقرة)
تدرّج الاسعمار في اهدافه، فكانت اهدافه الحرب على الاسلام بكافة مناسكه ومظاهره، هكذا الاستعمار الفرنسي في الجزائر، والايطالي في ليبيا، ونابليون في مصر قبل ذلك، وعندما وجدوا ان ذلك غير ممكن، قال القس (زويمر) في مؤتمر المبشرين في القدس عام 1924، عندما اطلع على تقارير المبشرين التي تشكو ان المسلمين لا يتقبلون دعوة التنّصر ولا يدخلون في النصرانية، فقال لهم: (ومن قال لكم اننا نريد ادخال المسلمين في النصرانية، اننا نريد ان نخرجهم من دينهم ليصبحوا بغير دين ليسهل علينا السيطرة عليهم).
وهكذا اصبح الاستعمار يستهدف القيم الاسلامية الجامعة، مثل الدعوة الى الامة الواحدة، والجهاد والحكم بما انزل الله، ولا يهمه ان يتمسك المسلمون بصلاتهم وحجهم وعبادتهم طالما انهم متفرقون لا يجتمعون على دعوة للتوحد ولا للجهاد.
وهكذا الذي مارسه البريطاني لاحقا ثم الاميركي، وها هم اليوم يريدون ادخالنا في العصر الاسرائيلي من خلال نزع سلاح المقاومة، ومن خلال فرض السياسات الاميركية الجائرة علينا.
وللاسف، ان بعض من يدعي تمثيلنا يساهم في ادخالنا الى هذا العصر من حيث يدري او لا يدري:
كلام فخامة الرئيس في قطر، لم يكن في مكانه، لقد تحدث عن المبادرة العربية للسلام عام 2000 التي انطلقت من بيروت، والتي ماتت في مهدها، فان اسرائيل لم تتجاوب معها ولم تعلق سلباً ولا ايجاباً، وكأنها تقول للملوك والرؤساء والحكومات العربية، انتم لستم شيئاً، لا قيمة لكم ولموقفكم وكلامكم، فكيف يمكن الحديث عنها من جديد، وبلدنا يقصف كل يوم وتنتهك ارضه، وكل الاتفاقات الموقعة.
كذلك هذه المحاولة اليائسة في جعل بشير الجميل رمزاً للبنان ولاحلامه، وانه يمثل ثوابت الوطن، نحن نؤكد ان احلام اللبنانيين وثوابتهم لا تمر من العمالة لاسرائيل ولا من مجزرة السبت الاسود او مجزرة الصفرا او اهدن وغيرهما، ولا مجزرة صبرا وشاتيلا بالتأكيد، ان احلام اللبنانيين بالتأكيد تمر من التحرير عام 2000 والانتصار 2006، ومن الوقوف في وجه كل المؤامرات الاميركية الغربية لاخضاعنا واذلالنا.
كما ان حضور من يدعي انه من فاعليات صيدا، قداس ما يسمى شهداء القوات اللبنانية، دون ان تعتذر القوات عن الكم الكبير من الشباب الذين تم اختطافهم وقتلهم بعد تعذيبهم من ساعات الاجتياح الاولى في العام 1982 الى قبيل الانسحاب.
ومنهم محي الدين حشيشو في المرحلة الاولى الى الدكتور زياد الزعتري في المرحلة الثانية، كما انهم لم يعتذروا عن هجومهم المباغت وغير المبرر على صيدا في اذار 1985، بعد الانسحاب الاسرائيلي وممارسة القنص والقصف والنهب لبيوتنا في شرق صيدا وتهجير اهلها مدة 39 يوما، ان مشاركة البعض في قداس القوات المزعوم، دليل على انعدام الروح الوطنية عند هؤلاء وعلى انحرافهم السياسي الذي لا يؤهلهم لتمثيل المدينة ولا المنطقة.
انهم يذكروننا بمرحلة الاجتياح الاسرائيلي عام 1982، حيث ضعف كثيرون واحبطوا كما حلم كثيرون ان يكونوا جزءاً من العصر الاسرائيلي المحتمل، فخابت آمالهم جميعاً واصبحوا في عالم النسيان.
المقاومة والتطييف:
اولا: ليس صحيحا ان ثمة قرارا بتطييف المقاومة او بمذهبيتها، لم يتخذ احدٌ قراراً بهذا الشأن، بل ان الامر هو نتيجة ظروف متعددة ومعقدة جعلت المقاومة الاسلامية تصمد وتخرق الظروف وتجاوزت العوائق، لقد تكالبت الدنيا على المقاومة وخضعت دول وحلفاً للضغوط، وسقط مخلصون على جوانب الطريق وصمد آخرون، الذي جعل المقاومة الاسلامية تصمد هو الدعم الايراني الصادق والمبدئي والهادف والذي لم يوجد مثله في تاريخ القضية الفلسطينية.
ثانيا: التزام المقاومة بالاسلام كعقيدة، في وقت كانت الفكرة اليسارية قد فقدت بريقها ولم تعد تستقطب جمهوراً واسعاً، وبالتالي لم تعد جبهة المقاومة الوطنية تستقطب عدداً كافياً من المقاومين، رغم صدق كثير من القادة والمؤسسين، ورغم انها وفقت لعدد مميز من العمليات، كعملية سناء محيدلي وسهى بشارة، والعملية المثلثة في مرفأ صيدا، وما لا يحصر من العمليات الموفقة، ولكنها لا تقارن من حيث العدد والاستمرارية بما قدمته المقاومة الاسلامية على مدى اكثر من عشرين عاما حتى التحرير.
ومن الجدير ذكره، ان غورباتشوف قد اصبح امين عام الحزب الشيوعي عام 1985 وحمل شعار البروسترويكا (الاصلاح)، والغلاسنوست (الانفتاح)، كان هذا المنصب نتيجة تراكم المشاكل التي يعاني منها الاتحاد السوفياتي ، والذي لم يكن مؤهلاً لدعم المقاومة ولا للعمل خارج حدود الاتحاد السوفياتي.
ثالثا: ان اي رأي حول المقاومة اليوم يبغي ان يراعي الاوضاع، إن المقاومة اليوم تتعرض لاشد انواع الضغوط العالمية، ان اصدار اي موقف في هذا الظرف بالذات ينبغي الا يخدم اعداء المقاومة، في جعبتنا عدد كبير من الانتقادات لا نظهرها في الاعلام، ولكننا نراسل بها للمعنيين، خوفاً من ان يستغلها الاعداء.
رابعا: لا شك ان المقاومة ليست معصومة، ولكن قيمتها تبدو عظيمة عندما تقارن بالآخرين، وستبقى المقاومة قدر الامة، تتجدد وتتطور، لتواكب كل المراحل.
رابط فيديو: خطبة الجمعة: 19-9-2025:
https://www.facebook.com/reel/2446173835766899

الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ ماهر حمود