تلك أمة قد خلت؟

        بسم الله الرحمن الرحيم

موقف سياسي أسبوعي: خطبة الجمعة:

بتاريخ 9 محرم 1447هـ الموافق له 4 تموز 2025م

تلك أمة قد خلت؟

‏يستند البعض الى الآية الكريمة: (تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ ۖ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ ۖ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (134)) (البقرة)، من اجل ان يطلبوا من اخواننا الشيعة التخلي عن شعائر عاشوراء وعدم احياء الاحداث التاريخية، التي قد تحدث شروخا في العلاقة بين المسلمين وتثير نعرات التفرقة…

هذا الكلام لا يصح على الاطلاق، لان الآية الكريمة نزلت في حق اليهود، هي الامة التي قد خلت، ثم ان الموقف من آل البيت وما نزل انهم من مصائب، والموقف من الامويين والعباسيين، ينتج عنه مواقف فقهية وعقدية ينبغي اتخاذ موقف منها.

وعلى هذا نسأل السؤال التاريخي: كيف هو الموقف المفترض من الخلاف المذهبي بين المسلمين؟ .

نقول ان الاخطاء “والانحرافات” المنسوبة لاخواننا الشيعة، يُسأل عنها السنة، او بالاحرى من يدّعي انهم يمثلون السنة في التاريخ، وخاصة الحكام وكثير من علماء السوء، ان انحرافاتهم وظلمهم الذي ارتكبوه باسم الاسلام والسكوت عنهم، وتبريره من البعض هو الذي اوجد الشرخ بين المسلمين، ويحق لنا ان نقول بكل ثقة:

(ان اي “ضلال” ارتكبه شيعي مسؤول عنه انحراف السني)، ودليلنا على ذلك خلافة عمر بن عبد العزيز من (99-100 هـ)، حيث جاء الى الحكم بعد فترة اضطراب وفساد مارسه حكام بني امية على هامش فتوحاتهم وقوتهم العسكرية وبنائهم لدولة اسلامية ، اختلط فيها الخير والشر.

‏لقد رضي الجميع بخلافه عمر بن عبد العزيز وسلموا له القيادة، الشيعة، الخوارج وكافة الفرق، وكانت كثيرة، ومتناحرة، ولكن عمر بنزاهته وزهده واستقامته وعدله فرض نفسه على المسلمين جميعا، ولو أن فترة حكمه دامت لتغيرت مسيرة التاريخ، ولكننا لا نستحق أكثر من ذلك، والله اعلم.

والمثل الصارخ في تاريخنا أن يُشتم أو يُلعن علي بن أبي طالب وآل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم على مدة 60 سنة أو أكثر، على منابر المسلمين، في أكبر بدعة عرفها تاريخ الإسلام، ثم نقول سيدنا فعل ذلك ورضي الله عنه، وأنه اجتهد في ذلك وغير ذلك.

‏ نخاطب “الغيارى” على أهل السنة ومذهبهم ونقول غيرتكم في غير مكانها، ولا خوف على مذهب أهل السنة والجماعة، فهو المذهب الأقوى والقادر على أن يقدم الحجج في مواجهة الآخرين، ولكن نقطة ضعف السنة هو أنهم لم يقدموا خلال العقود الأخيرة، بل وقبل ذلك، أي نموذج حي يقدم المذهب “الأفضل” كانموذج حي، فيما يقدم الشيعة نموذجا جهاديا مميزا ينطلق بنظريته وممارسته من القرآن الكريم مباشرة، وليس من المذهب الجعفري أو أي مكان آخر.

‏من هنا حتى يقدم “اهل السنة” النموذج الذي يستند على فهمهم العقدي وحتى يخرجوا من المشروع الأميركي الذي يتغلغل في شرايين حياتهم ويسيطر على ملوكهم والرؤساء والحكومات … الخ.

‏من هنا حتى يأتي ذلك اليوم يظهر الحوار المذهبي في غير موضعه.

‏كما أن اهل السنة بشكل عام يهملون ما ثبت عن ائمتهم:

‏الإمام الشافعي كان يمتدح آل البيت بأجمل الأبيات، حتى اتهم بالتشيع، وكان قد قُدم الى الاعدام في عهد هارون الرشيد مع عدد من أهل البيت، ولولا تدخل محمد بن الحسن الشيباني صاحب أبي حنيفة في اخر لحظة، واستطاع انقاذه من الموت فسما اعدم هارون بقية من اتى بهم من آل البيت، وأبو حنيفة النعمان دعم ثورتين “شيعيتين”، ثورة زيد بن علي بن الحسين عام ١٢٢هـ في وجه الأمويين، وثورة عبدالله بن الحسن (النفس الزكية) عام ١٤٥هـ في وجه العباسيين، والإمام مالك أفتى بأن طلاق المُكره لا يقع، وكذلك بيعة المكره، والإمام أحمد بن حنبل قال أن يزيداً يستحق اللعن في موضعين من كتاب الله وموضع في السنة النبوية، أما في كتاب الله ففي قوله تعالى: (  فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ (22) أُولَٰئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَىٰ أَبْصَارَهُمْ (23)) (محمد)، لقد افسد في الارض وقطع الارحام، فبني امية وبني هاشم جميعا ابناء جد واحد هو عبد مناف، وموضع في السنة النبوية: من أخاف أهل المدينة فعليه لعنة الله والملائكة والناس اجميعن، ولكن يزيداً قتل أهل المدينة بالمئات وفيهم صحابة وابناء صحابة في موقعة الحرة عام 63 هـ.

فلنعد الى النصوص والحقائق ومن خلالها نستطيع تقريب النفوس وتقريب القلوب، والاهم هو العمل وايجاد النموذج الحي، وجعل النظريات حقيقة.

رابط فيديو: خطبة الجمعة: 4-7-2025:

https://www.facebook.com/shekh.maherhammoud/videos/1506130013700845