بسم الله الرحمن الرحيم
موقف سياسي أسبوعي: خطبة الجمعة:
بتاريخ 13 ربيع الاول 1447هـ الموافق له 5 اب 2025م
ليست أمة محمد…
نكرر هذا الموقف القرآني : (وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَٰذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا (30)) (الفرقان)، سيشكونا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم القيامة ، سيشكو هذه الامة التي هجرت القرآن…
نعم القرآن يُتلى من على شاشاتنا على مدار الساعة ، ويتخرج الحفّاظ المتفوقون كل يوم، ونسخ المصحف مكدسة في البيوت وفي كل مكان، ولكن اين العزة؟ اين الكرامة؟ اين مواجهة الطواغيت؟ اين الاستقامة؟ … الخ.
الذين يحتفلون فعلا بمولد رسول الله صلى الله علليه وسلم هم اليمنيون، ليس فقط لانهم يجمعون الملايين في الساحات بمناسبة المولد، بل لانهم لا يزالون يطلقون الصواريخ رغم خسائرهم ورغم سقوط رئيس الحكومة ومعه عدد كبير من الوزراء شهداء، هذا يمن الايمان ، يمن الحكمة كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.
اما احتفالاتنا فهي حجة علينا لاننا لا نطبق ما في القرآن ولا تعاليم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويكفي قوله تعالى (مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا ۖ كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ (32)) (الروم)، فلننظر الى احزاب المسلمين ومذاهبهم ، تفرقٌ وتشتتٌ وتكفيٌر متبادل، كنا نقول ان الاحزاب القومية واليسارية انقسمت وتشتت، ثم جاءت صفحة الاسلاميين، فلم تكن افضل، من حيث الانقسامات والانشقاقات ، مع استثناء المقاومة الاسلامية وما قدمته في لبنان وفلسطين.
يستطيع حكامنا لو ارادوا، ان يعتمدوا على وقائع ناطقة، ليعلنوا تمردهم على السياسة الاميركية الداعمة للصهاينة، ولكنهم لا يفعلون.
-ألا يكفي أن يعلن نتنياهو أمام الخريطة أنه يسعى الى اسرائيل الكبرى وأنه موكل من الإله لتحقيق هذا الحلم الصهيوني، ألا يكفي هذا ليدّل على أنه لا اتفاقات مع العرب، وأن هذا هو إلغاء لكامب دايفيد، ووادي العرب، وأوسلو، وكل التطبيع، ألا يكفي هذا الذل؟؟ صوت ضعيف واحد خرج من الأردن وهو أقل بكثير مما هو مطلوب.
- إسرائيل تلغي اتفاقيات الغاز مع مصر، الغاز المسلوب من أرض فلسطين المحتلة يشكل 20 % من الطاقة في مصر، إسرائيل تلغي عقدها مع مصر بسبب (بسيط)… مصر استقدمت بعض دبابات الخردة ووضعتها عند الحدود مع فلسطين المحتلة، خوفا من تسلل الفلسطينيين من غزة، وليس لمواجهة الجيش الصهيوني، ومع ذلك أعربت إسرائيل أنها تستطيع إلغاء هذه الاتفاقية لأن استقدام الدبابات خرق لاتفاقيات كامب دايفيد، مسحت بهذا القرار ما بقي من ماء وجه المصريين، هذا ان كان لا يزال ثمة ماء هنالك.
- كل ما تقدمه سوريا الجديدة من تطمينات لإسرائيل وللسياسة الأمريكية في المنطقة لا يمنع الغارات المستمرة حتى على المعرض الدولي في دمشق، خلال وجود الرئيس الشرع في المعرض، فضلا عن القصف المستمر في الجنوب والاعتقالات، وقضم الاراضي في القنيطرة وغيرها.
-محمود عباس يقتل نفسه ليرضيهم، وهم لا يعطونه تأشيرة الدخول إلى الأمم المتحدة، ويتحدثون يوميا عن ضم الضفة ويهزؤون يوميا من حل الدولتين ومن كل ما يسمى اتفاقيات اوسلو، لماذا يستميت لاسترضائهم من خلال تسليم سلاح المخيمات، سواء كان ذلك تسليما مسرحيا ام حقيقيا، وعندما يقول أن السلاح انتهى دوره من العام 1969، يعني يلغي بطولات دلال المغربي وليلى خالد وكل الأبطال الذين استشهدوا على طريق فلسطين.
لولا هذا السلاح، حتى اوسلو بكل ما فيه من ذل وهوان لم تكن لتصل اليه.
-في لبنان، غارات تحذيرية إسرائيلية على قوات الأمم المتحدة، اغتيالات يومية، قصف يومي، اختراق يومي مستمر لوقف إطلاق النار، والدولة مستعجلة لإرضائهم، في يدكم أوراق قوية، لماذا هذا الضعف، هذا الهوان، هذا الاستسلام؟، اسرائيل لم تلتزم بشيء، لماذا تلتزمون؟ وتسارعون وتشقون الصف الوطني؟ اين المصلحة؟ اين السيادة؟ اين العقل والأفهام؟.
-السعودية بكل ما تملكه من ثروات وقوة معنوية كبيرة: موجود في الحرمين، لماذا تشكل جزءاً من السيف الاميركي الذي نقتل به ونذل؟ لماذا هي حريصة على تسليم سلاح المقاومة اكثر من الاميركي ومن الصهيوني؟ لماذا هذا الانسحاق رغم كل الامكانيات الضخمة، حتى ضمن المقاييس الاميركية في داخل فلسطين المحتلة، افضل من كل المواقف العربية.
في المولد النبوي الشريف، نقول ان رسول الله صلى الله عليه وسلم اخبرنا بأن الامة ستصل في فترة ما الى أضعف ما يمكن ان تصل اليه من هوان وذل، كما اخبرنا انه ستبقى فئة صادقة تحمل الراية وتواجه العدو، لا يضرها من خالفها ولا من خذلها، هذه الفئة بالتأكيد من قاوم العدو الصهيوني والاحتلال والمؤامرات الاميركية المتمادية.
نتوجه الى الله ونقول: اللهم بحق هذه الفئة المؤمنة، انصرنا على عدونا وغيّر حالنا الى احسن حال.
رابط فيديو: خطبة الجمعة: 5-9-2025:
https://www.facebook.com/shekh.maherhammoud/videos/2215347748937408

الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ ماهر حمود