بسم الله الرحمن الرحيم
موقف سياسي أسبوعي: خطبة الجمعة:
بتاريخ 6 ربيع الاول 1447هـ الموافق له 29 اب 2025م
أمة محمد في ذكرى مولده
يشعر المسلم بكثير من السعادة والحبور لمجرد حلول شهر ربيع الأول، لانه يجدد في النفوس محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم واستذكار مولده الشريف.
وكما في كل عام، لابد من هذه المقارنة المؤلمة بين واقع الأمة الأليم، وبين المهمة التاريخية التي أوكلها الله لهذه الأمة:
( وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ۗ … (143)) (البقرة).
ان بعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ارتبطت بالعزة والكرامة والنصر والتمكين لهذه الامة، (… وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَٰكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ (8)) (المنافقون)، ولكن الأمة بتخليها عن منهج رسول الله صلى الله عليه وسلم، أصيبت بالذل بكل أبعاده.
وكذلك فان موقف الرسول صلى الله عليه وسلم وهو يتميز عن بقية الأنبياء، وهو يدعو لأمته ويستغفر لها ويشفع لها، فيما الأمة اليوم تظهر وكأننا نستنكر لابسط ما أتى به رسول الله صلى الله عليه وسلم ومنها:
“من لا يهتم بأمر المسلمين فليس منهم، ومن لا يصبح ويمسي ناصحا لله ولرسوله ولكتابه ولامامه ولعامة المسلمين فليس منهم” (رواه الطبراني في المعجم الصغير برقم 925).
فأين الأمة اليوم من فلسطين وغزة والمقاومة؟ أين تلك المهمة العظيمة التي بعث لها رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ لماذا نتحدث عما رافق مولده من معجزات: نور خرج من السيدة آمنة بنت وهب، إضاءة مضور بُصرى في الشام، وانشق عرش كسرى، واهتز عرش قيصر، أليس لأن مجرد ولادة رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت ايذانا بذهاب عصر الطواغيت؟.
نرى اليوم الطاغوت الاميركي يسيطر على شرايين العالم الإسلامي ومقدراته كلها، من الحرمين الشريفين إلى القدس إلى كل اروقة الحكم في العالم الإسلامي، بحيث لا يستطيع حاكم واحد أن يتخذ قرارا لا يناسب السياسة الاميركية، بل ان كثيرا منهم أصلا يعتبر أن السير في ركاب السياسة الأميركية وتنفيذ رغباتها، هو أعلى درجات المصلحة الوطنية والإسلامية، وبالتالي لا يوجد أي تفكير في مخالفة الإملاءات الأمريكية – الصهيونية، بل أنهم يتسابقون ايهم يقدم للطاغوت أكثر من الآخر ليحوز على الرضى ويثبت كرسيّه، فيما أن المكان الوحيد في العالم الإسلامي الذي تصدر منه قرارات المواجهة للطاغوت، إيران ومن معها، تُتهم باشنع الاتهامات، وتُحاصر بأشد العقوبات التي يساهم بها العالم الإسلامي.
نعم.. لقد حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أمته، وعن حال التردي الذي تصل إليه، ولكننا ظننا أن هذا وقت قد مضى، وأن عصرنا اليوم هو عصر الصحوة الإسلامية ، لكننا للأسف نرى أننا نغرق أكثر فأكثر في التبعية والدونية والعبودية للطاغوت الاميركي.
لو أننا وضعنا على جنب كل الدعم الاميركي العسكري والمالي والسياسي للعدو الصهيوني، واستحضرنا فقط تأييد أمريكا لحرب التجويع الإبادة المستمرة في غزة، واستعمال حق النقض أمام قرار أممي يؤكد حصول المجاعة، فقط هذا الموقف كان كافيا لأن يوقظ العالم الإسلامي لو أن بقية باقية من دين لا تزال في أفهامهم وضائرهم .
إننا نضم صوتنا للمستنكرين الذين استنكروا الإساءة التي صدرت عن (توم برّاك) بحق الصحافيين من منبر القصر الجمهوري، وهي تدل على الفوقية والاستكبار، وزاد من سوئها معها ذلك البيان الخجول من رئاسة الجمهورية والجهات الرسمية، لماذا لم يسم ويُطلب منه مباشرة الاعتذار؟ لماذا لم يهدد بالمقاطعة الكاملة؟ لماذا هذا الاستخفاف الكامل أمام هذا الضيف الثقيل، هذا الأمريكي البشع؟.
كما اننا نتساءل عن وجود السناتور (غراهام)، وبوقاحة التي فاقت الحدود، وما هو دوره بالتحديد؟ وهل المطلوب منه تبليغ رسالة تهديد؟.
كما ان تسليم السلاح الفلسطيني، هو أمر شكلي ورمزي، ولكنه يهدف الى التمهيد لنزع سلاح المقاومة، وان من قام بهذه الخطوة، لم يهدف الى المصلحة الفلسطينية ولا اللبنانية، انما هو خضوع للاملاءات الاميركية الصهيونية.
كما نستنكر اطلاق العميل محي الدين حسنة، الذي ادى دوراً رئيسياً في اعطاء الداتا للعدو الصهيوني، بعد اطلاق العميل صالح ابو حسين دون مقابل، مما يشير الى خضوع كامل للاملاءات الصهيونية.
ان موقف حزب الله هو الموقف الصحيح، لان تسليم السلاح يعني الموت الزؤام، ونتوجه بالسؤال الى الرئيسين جوزيف عون والى الرئيس نواف سلام، ماذا تنتظران ان قدمتما للصهيوني او للاميركي، لا فرق، ماذا سيعطيانكما؟ الم تنظرا الى الذين خدموا السياسة الاميركية في كل انحاء العالم، كيف تعاملت معهم اميركا؟ كيف تخلت عنهم وتركتهم لمصيرهم، كشاه ايران، وحسني مبارك، ولائحة تطول!.
اننا نحيي موقف قائد الجيش رودولف هيكل، الذي قال: استقيل ولا اسفك الدماء، هذا هو الموقف الذي على الرئيسين التزامه والا لخسرا الدنيا والآخرة.
رابط فيديو: خطبة الجمعة: 29-8-2025:
https://www.facebook.com/shekh.maherhammoud/videos/1554644118890707

الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ ماهر حمود