تجويع وليس جوعاً!

        بسم الله الرحمن الرحيم

موقف سياسي أسبوعي: خطبة الجمعة:

بتاريخ 30 محرم 1447هـ الموافق له 25 تموز 2025م

تجويع وليس جوعاً!

ليس ما يحصل في غزة جوعاً، بل هو تجويع، يشارك فيه العرب جميعاً الا من رحمه الله، ولم تمر، على حد علمنا، مؤامرة في التاريخ كله اقبح مما نراه، اطفال يموتون جوعاً ونساء على مرأى ومسمع من مشاركة العالم، وبكل وقاحة يتحدث إمام الحرم المكي ومن على اعظم منبر في العالم، منبر الحرم المكي، ويقول ان الجوع يهذب النفس، ويدفع الناس الى الزهد ليزداد ايمانهم، كما انه يساعد على صحة الانسان، فيزيل الدهون والوزن الزائد، ولن يجمع التبرعات الا باذن ولي الامر، الذي لا يملك أمره، وأمره مرتبط بالاميركي ومن خلفه الصهيوني.

وتترافق مؤامرة التجويع مع حملة أكاذيب بشعة، حيث يقول المبعوث الاميركي (ويتكوف) بكل وقاحة، انه انسحب من مفاوضات وقف اطلاق النار في غزة بسب (انانية حماس): وماذا يعني بهذه الكلمة؟ بالنسبة اليه إن طلب حركة حماس ضمانات بألا يُستأنف العدوان الصهيوني بعد اطلاق سراح المحتجزين، هو الانانية، وفق المبعوث الاميركي الذي ينطق بلسان صهيوني مبين.

وليس بعيداً عن ذلك المبعوث الى لبنان وسوريا، ذو الاصول اللبنانية، توماس برّاك، حيث هدد بعد ان قال لن تحصل هنالك حرب بعد الآن في لبنان، ان الدبلوماسية هي آخر خطوة قبل الحرب، ثم اكد بكل وقاحة ان حزب الله نثر الورود على الجيش الاسرائيلي في السبيعنات، وعندما قال له المحاور لم يكن هنالك حزب الله في السبيعنات: قال له انت كنت صغيرا، ولكنني اذكر ذلك جيدا، يكذب علناً، فلم يكن هنالك حزب الله، بالتأكيد، والفئة القليلة التي نثرت الورود عادوا فأصبحوا مقاومين، كانوا قد ضاقوا ذرعاً بالاشتباكات المحلية والتجاوزات التي كانت تحصل يومياً بين المقاومة الفلسطينية والاهالي، ولكن ذلك لم يكن يوماً ما هوية اهل الجنوب، ولا موقفهم، فئة قليلة لا تمثل الاكثرية، التي لا تزال اكثرية ساحقة تنتمي الى المقاومة بكل جوارحها، رغم الدمار والقتل والتآمر العالمي.

اكاذيب ودجل وخيانة تحوط بفلسطين وغزة، يخرج شاب مصري واحد، يرسل الطحين في زجاجات مياه فارغة، ويدعو الله ان تصل الى غزة، اين المائة مليون مصري وزيادة؟ اين ارض الكنان وبلد الازهر؟ مدينة الالف مئذنة؟ اين كل ذلك؟ يُلخص كل هؤلاء بكلام السفيرة الاسرائيلية في القاهرة: لم يخدم احد القضية الاسرائيلية اكثر من عبد الفتاح السيسي!.

كما لا بد ان ننوه، بأن النفوذ الاسرائيلي يصل الى الازهر الشريف، حيث أُجبر سماحة الشيخ احمد الطيب، شيخ الازهر، ان يسحب البيان الذي يعتبر فيه مؤامرة التجويع، عار على جبين الانسانية، ذلك ان الاسرائيلي هدد بمنع مصر من ان تشارك في مفاوضات وقف اطلاق النار.

كل ذلك ذُكر في الحديث الشريف: (غثاء كغثاء السيل)، هكذا وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم حالة الامة في مرحلة من تاريخها الذي نمر به.

ولكن في نفس الوقت اخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم انه لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم ومن خذلهم حتى يأتي امر الله.

وعلى سبيل المثال: ان دبابة الميركافا مزودة بكاميرات تخوّل سائقها والطاقم ان يشاهدوا ما حولهم بـ (360) درجة، اي بشكل دائري كامل، اي ان كل من في الدبابة يروْن المهاجم الذي يتقدم اليهم بهدوء ليلقي عليهم القنبلة المصنعة محلياً ليلقوا حتفهم، ان جبنهم الموصوف في القرآن الكريم بتفصيل يمنعهم من ان يدافعوا عن انفسهم، هذا مشهد من تفوق ابطالنا على عدونا بالصفات الانسانية، ولكنهم للاسف يتفوقون بالسلاح الاميركي المجرم.

ان هذه الفئة الصابرة الصامدة، هي التي تمثل الامة الاسلامية، التي ستعود (خير امة اخرجت للناس)، من خلال الجهاد والصمود، ووضع القرآن الكريم موضع التنفيذ، كما امر الله تعالى.

كذلك فان النفوذ الاسرائيلي كان واضحاً في السويداء، حيث استطاع الصهيوني “بكبسة زر” ان يحرك عملاءه في السويداء بعدما فشلت محادثات (باكو، اذربيجان)، حيث طلب الصهيوني التنازل عن الجولان، ونزع سلاح الجنوب السوري بشكل كامل.

وهنا لا بد لنا من ان ننوه بموقف الزعيم وليد جنبلاط وشيخ العقل الشيخ سامي ابو المنى، ومن معهما، هذا الموقف الذي انقذ لبنان من فتنة عمياء كان يمكن ان تحصل، لو انهم على سبيل المثال، دعموا موقف العميل (حكمت الهجري)، الحمدلله الذي انقذنا من هذه الفتنة بحكمة العقلاء.

ستبقى جريمة التجويع في غزة وصمة عار على جبين الانسانية، وخاصة على جبين حكام العرب والمسلمين وعلماء السوء، وكل من استطاع ان يواجه المؤامرة ولم يفعل.

ونحن نبرأ الى الله من الحكام العملاء وعلماء السوء، الذين يدعمون فجورهم، ونبذل ما نستطيع حتى يأتي فرج الله القريب باذن الله.

رابط فيديو: خطبة الجمعة: 25-7-2025:

https://www.facebook.com/shekh.maherhammoud/videos/1655669505140769