بسم الله الرحمن الرحيم
خطبتيّ العيد والجمعة للشيخ ماهر حمود
بتاريخ 1 شوال 1447هـ الموافق له 20 اذار 2026م
المساجد مكتظة وصلاة التراويح زينت المساجد، ومسابقات القرآن الكريم اصبحت عنوانا يتسابق عليه الائمة والمصلون والفتيان والفتيات الكبار والصغار، شعائر عظيمة وتدين واضح وصيام يعم المجتمع بشعائره ومميزاته ، كل ذلك امر عظيم نعجب به وننوه به، ولكن اين ذروة سنام الاسلام، اين الجهاد؟ فئة صغيرة من مجتمع المسلمين تمارسه مصداقا لقوله صلى الله علي وسلم: لا تزال طائفة من امتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم ومن خذلهم حتى يأتي وعد الله …
هؤلاء هم، والله أعلم، أهل غزة، بكبارها وصغارها ومجاهديها وأبنائها جميعا، ضربوا أروع الامثال في الصمود والبطولة، وكذلك المجاهدون في لبنان الذين اذاقوا العدو الألم بضرباتهم المحكمة المسددة، رغم ما عانوه خلال حوالي خمسة عشر شهرا من الحصار والأكاذيب والدجل، من القرارات الجائرة والاتهامات الظالمة، وكذلك سائر محور المقاومة ممن نعلم وممن لا نعلم.
سيأتي الفرج بإذن الله تعالى…
ــــــــــــــــــــــــــ
أسئلة للحكومة
نتوجه إلى الحكومة وسائر المسؤولين بسؤال واضح: ألا ترون أن شعاراتكم لم تعد لها معنىً بعد العدوان الصهيوني؟ ألا ترون أن شعار احتكار قرار الحرب والسلم أصبح خلفنا؟ إذا اعطتكم المقاومة قرار الحرب والسلم فهل تستطيعون انتزاع قرار الحرب والسلم من الصهيوني؟ ومن الاميركي؟ هل تملكون التأثير على الأمريكي الذي خدعكم مؤخرا؟ لقد قالوا لكم بالفم الملآن أعلنوا أنكم مستعدون لمفاوضات مباشرة يتوقف العدوان؟ وفعلتم بكل سذاجة، إن لم نقل أكثر من ذلك، هل توقف العدوان؟ هل صدق معكم الاميركي والمجتمع الغربي مرة واحدة منذ أن أتيتم إلى الحكم؟، ولا تزالون تجهرون باستعدادكم للمفاوضات المباشرة، ولا يقيم لكم العدو أي وزن واية قيمة؟؟؟.
عندما تقولون ان قرار الحرب والسلم يجب أن يكون بيد الدولة؟ هل أنتم دولة؟ هل أثبتم للمواطنين جميعا أنكم دولة؟ هل استطعتم وقف غارة واحدة؟ هل استطعتم تحييد المدنيين؟ هل أوقفتم الاغتيالات؟ هل حررتم أسيرا؟ هل اعطيتم المواطنين الا الوعود والكلمات الرنانة؟، وماذا عن الموازنة؟ هل توافقت مع شعاراتكم الكبرى؟ وماذا عن قانون الفجوة المصرفية، هل كسرت احتكار المصارف للقرار؟ … الخ.
هلك امرؤ لا يعرف قدر نفسه: اعرفوا قدر أنفسكم، وطالبوا المقاومة بالقدر الذي تملكون به القرار، لا بالقدر الذي يتراءى لكم من الشعارات الفضفاضة، أمامكم اليوم امتحان عسير: النازحون، فإن استطعتم تأمين حاجاتهم ورفع الضنك عنهم فافعلوا وإلا فالصمت أولى.
ثانيا: هل تصدقون أنفسكم عندما تقولون أن المقاومة تعمل وفق برنامج غير لبناني: وإن قرارها في طهران؟ هل هذا ما ثبت لكم خلال اربعين عاما وزيادة من المقاومة والشهداء والصمود والانتصارات؟ هل تصدقون أنفسكم عندما تقولون لم يعد للسلاح أي جدوى؟ ولم يستطع حماية لبنان ولا القادة؟ الم تحقق المقاومة توازنا إستراتيجياً لم يحصل في تاريخ الصراع؟ واليوم الا ترون أن الصهيوني يئن من ضربات المقاومة: ألا ترون ذلك؟ اقرؤوا الاعلام الصهيوني فإنه يوضح لكم الرؤية! هل يمكن أن يُبنى لبنان وفق الشعارات التي ترفعون والصهيوني يستهدف المدنيين والصحافيين والجميع وأنتم تتفرجون.
ماذا عن العميل (خالد عايدي) الذي لجأ إلى السفارة الاوكرانية؟ ماذا فعلتم بشأنه؟ أين السيادة؟ ماذا عن وزير موتور يقول من الرياض، نحن مصرون على ان ننتزع لبنان من براثن إيران؟ ماذا عن براثن إسرائيل؟ ماذا عن الاحتلال؟ ماذا عن رفض الصهيوني عروضكم المغرية؟.
لم نسمع منكم كلمة عن تدمير الابنية المدنية واستهداف المدنيين؟ عندما تحملون المقاومة مسؤولية ما يحصل كأنكم تعطون الصهيوني صك براءة، وكأنكم تقولون يحق للصهيوني ان يفعل ما فعل حتى لو كانت ردة فعله أضعاف مضاعفة مما يفترض انه “قوانين” الحرب ومسلمَات العلاقات الدولية؟، لم يصدر منكم شيء في هذا الصدد، بينما امتلأ الاعلام الغربي كله ومن الاميركي بمن يدين اسرائيل على جرائمها بحق المدنيين والبنى التحتية وما الى ذلك.
يا أمة ضحكت من جهلها الأمم…
ــــــــــــــــــــــــ
وأضاف في خطبة الجمعة:
الم يقرؤوا أن العدو اعترف بإصابة وتدمير خمس وعشرين دبابة مما يقترب من الرقم الذي سجله المقاومون في آخر أيام عدوان تموز في وادي الحجير؟، ألم يطلعوا على الجدل المستعر بين حكومة العدو الإسرائيلي والأجهزة الأمنية: من المسؤول عن سوء تقدير قوة المقاومة، من أوهم المجلس الوزاري المصغر أن المقاومة انتهت أو شُلت أو فقدت أكثر من 70 % من قوتها؟، ألم يطلعوا على كل ذلك؟ هل هم فيه سدة المسؤولية فعلا؟؟؟.
ــــــــــــــــــــــــــــ
لقد غير كلام يمنى بشير الجميل المشهد القاتم الذي نتج عن مواقف الحكومة ووزير الخارجية السخيف والنائب كميل شمعون وغيرهم، وأكد من جديد أن المشهد اللبناني يحتوي على خير رغم كل التخلف الذي يظهر من هنا وهنالك.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
نأسف لبيان الأزهر الشريف الذي ادان “العدوان الإيراني” على دول الخليج، ولم يدن العدوان الصهيوني على إيران، واضح أنه كلام الدولة وليس كلام العلماء، نأسف لأن الأزهر سُلب منه قراره لصالح الدولة في كافة المراحل السياسية.
كما نأسف لكلام “مفتي” الجمهورية العربية السورية، حيث تحدث عن مسار الأحداث وعن الموقف من إيران ومن الشيعة، معتمدا على كلام العوام من الناس دون ان يتحقق من الوقائع، وكأنه لم يقرأ قوله تعالى:
(وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ۚ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا (36)) (الاسراء).
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ (6)) (الحجرات).
(وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ ۖ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ ۗ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا (83)) (النساء).
لن ندخل الآن في تفنيد ما قال وتبيان عدم مطابقته للواقع، ولكننا نأسف لهذا الموقف الضعيف وندعوه لمراجعة معلوماته المغلوطة التي تؤكد أنه ليس على إطلاع بالمطلق على ما تفضل به.
ويزداد اسفنا لأننا نعلم تماما الأثر البالغ الذي تركه المرحوم العلامة الشيخ عبد الكريم الرفاعي، وابناؤه وتلامذته، وقد زينوا المجتمع الدمشقي خاصة والسوري عامة بعشرات أو بمئات المساجد والحواضر الإسلامية، وتخرّج من مسجده المئات من العلماء والدعاة والدارسين، إن مثل هذا الكلام يتناقض مع هذه الإنجازات المميزة.

الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ ماهر حمود