الشيطان

بسم الله الرحمن الرحيم

موقف سياسي أسبوعي: خطبة الجمعة:

بتاريخ 10 رمضان 1447هـ الموافق له 27 شباط 2026م

‏‏‏‏‏‏الشيطان

من أهم ما يمن الله به على عباده في شهر الصيام أن الشياطين تصفد، والأدق أن مردة الشياطين هي التي تصفد، أي كبار الشياطين، وتطرح هنا أسئلة:

أولا: علينا أن نأكد للمؤمنين خاصة ولكافة الناس، أن الشيطان لا يملك قوة يلزمهم بالمعاصي، أي أنه لا يمسك أحدا من يده فيأخذه إلى أماكن اللهو المحرمة، مثلا، ولا يقف خلفه فيدفعه بقوة ليسير في طريق المعصية، عمل الشيطان ينحصر في الوسوسة، إنه يزين للناس أعمال الشر، ويعطي لهم التبريرات، ويزور في أذهانهم الأمور، ثم إن الشيطان يتبرأ من ابن آدم في الدنيا قبل الآخرة، ويقول له: أنا لم أجبرك على المعصية، بل أنت الذي ذهبت إليها بنفسك، والآيات في ذلك كثيرة، منها، (وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ ۖ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلَّا أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي ۖ فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنفُسَكُم ۖ مَّا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنتُم بِمُصْرِخِيَّ ۖ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ ۗ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (22)) (ابراهيم).

ثانيا: ان الإنسان بنفسه يصبح شيطاناً عندما يبتعد عن ذكر الله وعن طاعته، من أجل ذلك كثر في القران الكريم الحديث عن شياطين الانس والجن، ومن اجل ذلك يستمر عمل الشيطان في شهر رمضان، حتى ولو صُفدت كل الشياطين، فشياطين الانس تعمل بكد ولا تُصفد.

ثالثا: لا يحق لأحد أن يُبرئ الشيطان من المسؤولية، أو أن يبرأ الإنسان الذي وقع في المعصية، مثل ذلك الكتاب الذي صدر في أواخر الستينيات تحت عنوان “نقد الفكر الديني” والذي أحدث ضجة كبيرة في ذلك الوقت، زعم المؤلف الدكتور صادق جلال العظمة وقتها أن الشيطان لا يحمّل مسؤولية ضلال الذين أضلهم، كما أن الإنسان معذور بشكل أو بآخر أمام وساوس الشيطان، ثم زعم في مجالسه الخاصة أنه متعاطف مع ابليس حتى أنه سمى ابنه ابليس، ثم عاد فغير اسم ولده لانه لم ير خيراً خلال أشهر بسبب هذا الاسم، بحسب ما رواه عنه العلامة الشيخ الشهيد صبحي الصالح رحمه الله تعالى… ان مثل هذا الكتاب يشوه الحقائق ويضلل الناس، والآيات في الرد عليه كثيرة.

رابعا: ان الله اذن للشيطان ان يوسوس لابن آدم ثم مكّن ابن آدم من مصادر القوة التي يتحصن فيها من وساوس الشيطان، وكلاهما مسؤول.

خامسا: سمي الشيطان شيطاناً، لانه بعد عن الحق كثيرا، والشطن هو الحبل الطويل، قال عنترة: يدعون عنتر والرماح كأنها اشطان بئر في لُبان الادهم الشطن.

وسمي ابليس لانه أفلس من رحمة الله، وابلس معناها أفلس.

سادسا: ان الصيام يعيننا على مواجهة الشيطان ويعيننا عليه.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

ندين المؤتمر الذي سيعقد غدا في فندق لوجراي (Le gray) في بيروت، بدعوة من النائب سامي الجميل، وبالتعاون مع مؤسسة (كونراد اديناور) الالمانية، أنه مؤتمر يروج للتطبيع أو للاستسلام لاسرائيل، ونبدي استغرابنا كيف تم السماح لهذا المؤتمر أن يعقد في بيروت، فيما العدو الصهيوني يشن الغارات يوميا، ويقتل لبنانيين مدنيين ويدمر بيوتا ومؤسسات وغير ذلك.

كما نبدي استغرابنا أن يتحدث هؤلاء عن السلام وهم يرون بأم أعينهم كيف تحولت اتفاقات السلام المزعومة إلى صكوك اذعان وخضوع وإذلال للنفوذ الصهيوني، ولا بد هنا ان نذكر بأن مؤسس حزب الكتائب بيار الجميل طلب مساعدة مالية من اسرائيل عام 1951 لدعمه في الانتخابات، حيث لم يكن ثمة ما يخيف الوجود المسيحي في لبنان وقتها، مما يؤكد ان فكرة الخضوع لاسرائيل ليست وليدة ظروف طارئة، انما هي فكرة راسخة عند البعض يجدون لها مبررات واهية.

٢- الجميع ينتظر المفاوضات في جنيف، التي سيترتب عليها نتائج كبرى، اما حرب ودمار، واما سلام مؤقت، الذي نراه حتى الآن أن الأميركي متريث ويحسب الف حساب لردة الفعل الإيرانية والتي يمكن أن تكون مدمرة على اسرائيل، ولكننا نخشى ان يتكرر سيناريو العراق، حيث شُنت هذه الحرب الضروس تحت شعارات كاذبة، عنوانها أسلحة الدمار الشامل، واليوم يتحدث ترامب بكل وقاحة عن سلاح نووي غير موجود، وعن صواريخ ممكن ان تصل الى اوروبا بل الى اميركا، وهذا ما لا يصدقه عاقل، كما أنه، على زعمه، دمر قدرات ايران النووية في حرب ١٢ يوم، ثم يطالب بتسليم اليورانيوم المخصب، مما يؤكد أنه كان يكذب مرتين، مرة عندما تحدث عن تدمير النووي الايراني، واليوم عندما يتحدث عن تسليم ما يمكن أن يصبح سلاحا نوويا.

٣- لن ننسى الإجراءات الأخيرة التي أقرها الكنيست الاسرائيلي بتوسيع سلطاته وإنشاء مستوطنات في كافة مناطق الضفة الغربية، بحيث يلغي رسميا آخر ما بقي من اتفاق أوسلو المشؤوم، خاصة على ضوء تصريحات السفير الأمريكي في اسرائيل (مايك هاكابي).

رابط فيديو: خطبة الجمعة: 27-2-2026:

https://www.facebook.com/reel/2167382884115937