من فرعون الى هتلر الى ترامب

    بسم الله الرحمن الرحيم

موقف سياسي أسبوعي: خطبة الجمعة:

بتاريخ 20 رجب 1447هـ الموافق له 9 كانون الثاني 2026م

من فرعون الى هتلر الى ترامب

‏‏‏قضى الله تعالى أن يقصم الجبارين المتكبرين في حياتهم قبل ان ينالوا عذاب الآخرة، هكذا قضى على قوم عاد الذين كانوا يتفاخرون بقولهم، (من أشد منا قوة)، فأهلكهم الله بريح صرصر عاتية، ‏وجعلهم تحت رمال اليمن (الأحقاف) لا يُعلم لهم مكان، وكأن عقابهم كان من من جنس العمل، لشدة ما تكبروا وعتوا في الأرض، جعل الله عقابهم كذلك.

وأما فرعون فوصل كبرياؤه إلى أنه ظن أنه يستطيع أن يقتل الله الذي في السماء، حسب التعبير القرآني، رغم أنه يؤكد أن موسى يكذب في ذلك: (وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَّعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ (36) أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَىٰ إِلَٰهِ مُوسَىٰ وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا ۚ وَكَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ ۚ وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبَابٍ (37وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ (38)) (غافر)، كما قال، (وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَل لِّي صَرْحًا لَّعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَىٰ إِلَٰهِ مُوسَىٰ وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ (38)) (القصص).

وبالتأكيد كانت نهايته وخيمة كما يذكر القرآن، وبالتأكيد لم يكن يقول انه فاسد او مجرم، بل كان يقول:

(وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَىٰ وَلْيَدْعُ رَبَّهُ ۖ إِنِّي أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ (26)) (غافر)

(قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَىٰ وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ (29)) (غافر)

وأما هتلر فزعم أنه يريد أن يمكّن العِرق الآري من حكم البشرية، باعتباره العرق الاذكى، تماماً كما يتحدث الصهاينة عن شعب الله المختار، وأراد أن يحتل العالم، وبدأ بحيلة وكذبة بشعه اذ قتل عند الحدود مع بولونيا، اسرى بولونيين ألبسهم الزي النازي، وزعم أنهم جنود ألمان قتلهم البولونيون، واتخذ من هذه المسرحية ذريعة لاحتلال بولونيا، ووجد الأمر سهلا، فأحتل فرنسا ساخرا من أهلها زاعماً أنهم أضاعوا وقتهم بصناعة العطور والأزياء، فيما هو يهيئ شعبه للقتال والاحتلال، وغدر بستالين وأراد احتلال روسيا فهزمته الثلوج والمسافات الشاسعة …الخ.

‏كم دامت سكرة جنونه؟ خمس سنوات فقط من أول أيلول 1939 حتى 30 نيسان 1945، هكذا انتهت أسطورته المبنية على الكبرياء وجنون العظمة .

‏إن ترامب اليوم يسير على نفس الطريق، إنه يخترع الأكاذيب ويزعم أنه ينشر السلام العالمي، ويدعو إلى الديمقراطية والعدالة، فيما أن كل من هو معني بالأمر يعلم علم اليقين أن العدوان على فنزويلا ليس بسبب المخدرات وما إلى ذلك، بل هو الاستيلاء على أكبر مخزون نفطي في العالم، والذي يبلغ 303 برميلاً، وهو يباع للصين وروسيا وإيران، كما أنه يعتبر أميركا الجنوبية حديقة أميركا الخلفية ولا يحق لها أن تخرج عن القرار الأمريكي، اخترع هذه الذرائع وفعل فعلته ضاربا عرض الحائط بكل المبادئ والشعارات، ولعله رتب ذلك مع الأخصام، فإن ردة فعل الصين وروسيا ليست شيئا ولا تعبر عن فداحة هذه الجريمة، كما أن أوروبا رحبت وكذلك بعض دول اميركا الجنوبية، وهو أعلن مباشرة أنه سيبيع النفط الفنزويلي لصالح الشركات الأميركية علنا ودون أي خجل، ويناقض نفسه عندما يقول: لا أحب بوتين انه يقتل كثيرا من الناس، فماذا عن ‫نتنياهو وجرائمه؟.

‏إن مصير ترامب، والله أعلم، سيكون كالمتكبرين في الأرض الذين قصمهم الله في أوج كبريائهم… ولكن ماذا عنا نحن، نحن نتمنى أن يتدخل رب العالمين ليأخذ لنا حقنا، فنحن عاجزون عن فعل أي شيء له قيمة في مواجهة مغامرات الأعداء، إلا ما يقدمه أبطال المقاومة ومحورها، كأفضل ما يقدمه انسان في سبيل قضية.

وكذلك نتنياهو الذي يأمر بتدمير مبان كبيرة في الضفة الغربية بحجج واهية، فضلا عما فعله في غزة من دمار وحرب إبادة.

ـــــــــــــــــــــ

‏اشكال مفتعل حول شخصية فرعون:

‏ثمة من يتساءل عن التناقض في شخصية بعض المصريين بحيث يتفاخرون بالآثار الفرعونية المميزة، ثم يتحدثون عن فرعون كرمز للظلم والفساد، فكيف يستوي الأمر؟.

‏بالتأكيد ليس ثمة تناقض في الأمر، إن التقدم العمراني الذي وصل إليه الفراعنة والذي برز في بناء الأهرامات والمعابد الضخمة، لا يغطي الظلم الذي مارسوه على قومهم والكبرياء في مواقفهم وقتل بني إسرائيل واستعبادهم، وهذه ليست رواية إسرائيلية بل قرآنية، الإيمان بها واجب، نحن ندعو إلى الاعتبار والتفكر من الآثار الفرعونية وغيرها تحت عنوان:

‏(قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (11)) (الانعام )

(قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلُ ۚ كَانَ أَكْثَرُهُم مُّشْرِكِينَ (42)) (الروم)

ان انتماء الأمة الى الاسلام الى الانبياء، الى القيم العظيمة، وليس للآثار وما بقي من العمران، مهما عظم شأنها وبهرت عقولنا وأفهامنا.

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

‏سلطة الدولة ليست نهاية المطاف:

‏يتحدث البعض عن سلطة الدولة وإنهاء ازدواجية السلاح، وكأنها الخطوة السحريه التي ستدخلنا في عصر الرفاهية والاستقرار، يقولون ذلك لأنهم ‏يُغفلون حقيقة إسرائيل والصهيونية ويتجاهلون الحقائق عن عمد، فلننظر إلى الوضع في سوريا: اجتمع يوم الخميس الماضي في باريس وزير الخارجية السوري مع الإسرائيليين صباحاً، ومساءً بدأ اعتداء قسد على مناطق في حلب، والواضح في ذلك أن اللقاء لم يكن وفق ما يريد الصهاينة، فحركوا قسد مباشرة.

هكذا يريدون لأي فريق منا، إنهم لم ولن يكتفوا بالسلام المزعوم، بل يريدون لأي فريق يأتي إليهم، بأن يأتي زاحفاً عاريا من كل عناصر القوة، ولن يكتفوا بجمع سلاح أو اتفاقية سلام مزعومة.

رابط فيديو: خطبة الجمعة: 9-1-2026:

https://www.facebook.com/reel/2038778169999080