بسم الله الرحمن الرحيم
موقف سياسي أسبوعي: خطبة الجمعة:
بتاريخ 28 جمادى الآخرة 1447هـ الموافق له 19 كانون الاول 2025م
لو كان خيراً ما سبقونا اليه
ان الذرائع الواهيه التي يقدمها المشركون والملحدون، ليتهربوا من حجج الايمان الدامغة، ذرائع لا تسمن ولا تغني من جوع، هي فقط للافلات من الخضوع لقوه الايمان التي يواجههم.
ومن اسوأ ما نقله تعالى عن لسان المشركين قوله تعالى (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كَانَ خَيْرًا مَّا سَبَقُونَا إِلَيْهِ ۚ وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هَٰذَا إِفْكٌ قَدِيمٌ (11)) (الاحقاف)، وهذا يدل على ان المشرك او الملحد او المتكبر يجعل نفسه مقياسا للحق، فلو كان الدين حقاً بنظرهم لاهتدوا اليه قبل المؤمنين، وهذا كبرياء في اسوأ صُوره ونرجسيه قاتلة، هذا هو نموذج فرعون الذي كرر الله تعالى قصته في القرآن مراراً وتكراراً ليقول لنا: ان شخصية فرعون ليست شخصية تاريخية، بل هي شخصية تتكرر في التاريخ، فسيكون دائماً حكامٌ متفردون بقراراتهم يفرضونها على الآخرين دون حجة او برهان كما قال فرعون: (… مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَىٰ وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ (29)) (غافر)، وعندما يعجز عن اخضاع شعبه يعمد الى القتل والقمع (وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَىٰ وَلْيَدْعُ رَبَّهُ ۖ …(26)) (غافر)، ويدّعي انه يفعل ذلك لغاية اصلاح الامة ونهيها عن الفساد (…إِنِّي أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ (26)) (غافر).
ولا يرضى فرعون ان يكون له منافس، حتى لو كان خالق السماوات والارض (وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَّعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ (36) أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَىٰ إِلَٰهِ مُوسَىٰ وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا ۚ … (37)) (غافر).
نحن اليوم نعاني من فرعونية ونرجسية الرئيس ترامب وتفرده بالقرار واخضاعه كافة حكام المسلمين والعرب لآرائه وقرارته، حتى ولو كان يغير اجتهاداته وآراءه بسرعة، وقد ينظر البعض الى بعض الايجابيات كأن يُقال: اوقف الغارات على سوريا وتناقض في ذلك مع نتنياهو، ويمنع بشكل قاطع ضم الضفة الغربية للكيان، وهو يتجه الى فكرة منع استعمال السلاح وتخزينه، سلاح المقاومة، عوضاً عن نزعه او تدميره، نعم.. هي ايجابيات واضحة، لكنها ليست شيئاً امام السلبيات المتمثلة بالدعم اللامحدود لاسرائيل.
حذرنا القرآن كما التاريخ من مثل هذا النموذج الصارخ، ونحن نحذر منه بدورنا ، خاصة ان حكامنا بحدود 90% او اكثر خاضعون له، لا يبدون اي معارضة ولو شكلية.
اجتهادان متناقضان:
“اجتهد” الاب وابنه، الباكستانيان (ساجد ونافيد اكرم)، فأطلقا النار على حفل ديني يهودي على ساحل سيدني، ووقع من وقع من “الضحايا”، وبرأينا لو انهما استشارا القوى الاسلامية النافذة والمعروفة، حتى اولئك المنخرطين في المقاومة بشكل عام، لما سمحوا لهما بهذه العملية، والله اعلم، باعتبار انها ستفقدنا الدعم المعنوي والسياسي، الذي عبرت عنه التظاهرات الحاشدة في سيدني، واعتراف استراليا بالدولة الفلسطينية المفترضة، كان من الممكن ان نفقد هذا الدعم المعنوي دون اي نحقق هدفاً عسكرياً او امنياً بارزاً، ولكن لعل الله علم من نية هذين الشخصين الاب والابن، بأنهما قاما بهذه العملية بنية خالصة لله، فسخر الله مسلماً آخر هو (احمد الاحمد)، من اصول سورية، فصدهما عن اتمام العملية، ومسح بذلك الحملة المضادة التي كان من المفترض ان تنطلق ضد المقاومة وأهلها تحت عنوان معاداة السامية، وما الى ذلك من الشعارات الكاذبة.
وفي نفس الوقت كانت حصيلة هذه العملية ان قُتل حاخامٌ سيئٌ، (ايلي شلانغر)، وعدد من اعوانه، يدعون الى اتمام حرب الابادة وتدمير المسجد الاقصى، فكانت هذه رسالة واضحة الى الصهاينة، انكم اجرمتم بحق المسلمين جميعاً وليس فقط بحق حماس، وحزب الله والحوثيين ومحور المقاومة، ان هذه العملية في بعد من الابعاد رسالة ربانية ارسلها الله للصهاينة، وفي نفس الوقت كف الاذى الذي يمكن ان ينتج عنها بقدرته، انهما اجتهادان متناقضان يصبان في نفس الهدف، وكلاهما مقبول عند الله تعالى، والله اعلم.
انجازان:
إن قيام الجيش بتفتيش قرى وبيوت وأماكن متنوعة، يساهم في تخفيف عدد الغارات والاغتيالات والجرائم الصهيونية، ولكن في نفس الوقت يضع الجيش في موقع حرج، وكأنما أصبحت مهمته تنفيذ الإملاءات والاقتراحات الصهيونية، وان كان من خلال “الميكانيزم” هما امران أحلاهما مر.
والإنجاز الآخر، انعقاد الجلسة النيابية بالأمس، بالرغم أن سمير جعجع بتوجهاته الخارجية التي تصل إلى تل أبيب، قد وضع كل ثقله لإفشالها، فكان ما حصل إنجاز حقيقي يجعلنا نتأمل بأن يخرج لبنان من الضغوط الصهيونية التي تمارس علينا بشكل مباشر أو غير مباشر، ونتمنى أن يستمر هذا المسار في موضوع الانتخابات، وانتخابات المغتربين.
رابط فيديو: خطبة الجمعة: 19-12-2025:
https://www.facebook.com/reel/2349494915479682

الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ ماهر حمود