اكاذيب بالجملة

         بسم الله الرحمن الرحيم

موقف سياسي أسبوعي: خطبة الجمعة:

بتاريخ 11 ربيع الآخر 1447هـ الموافق له 3 تشرين الاول 2025م

اكاذيب بالجملة

‏‏لعل اعلى قمة في الكذب او ادنى حضيض في تاريخ العمل السياسي، هي خطة ترامب التي اعلنها بوجود نتنياهو، وهي بالاحرى حسب الاعلام الاسرائيلية، خطة نتنياهو، يتلوها ترامب، لقد احتوت هذه الخطة، خطة السلام، كما يسمونها زوراً، على حجم من الاكاذيب لم يسبق ان اجتمعت، والله اعلم، في خطاب سياسي واحد، فأصبحت حماس هي المشكلة وليس الاحتلال، واصبحت اسرائيل لا تقتل ولا تدمر الا مركزا للارهاب، اما هذا الحجم من الدمار والابادة فليست موجودة في قاموسه، وان العرب وافقوا، وان السلام آت لقرون، وانه انهى سبع حروب في انحاء العالم، وما لا يحصى من الاكاذيب.

ان هذا الكذب الصهيوني، هو تتمة لسلسلة طويلة من الاكاذيب واطلقها الصهاينة خلال تاريخهم، وخلال سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم، ثمة امثال لا تحصى من الاكاذيب الواضحة، خاصة بعدما علموا علم اليقين ان محمداً هو النبي الذي ينتظرون وان صفاته كاملة قد وجدوها في كتبهم ورواياتهم المتعددة.

اننا نتوجه الى كافة السياسيين ان يحذروا من هذه الكمية الهائلة من الكذب، خاصة بعدما رؤوا بأم العين ان محمود عباس الذي قدم كل ما يملك، ليُرضي الصهاينة، الا انه مُنع من السفر الى نيويورك ولم يمنح التأشيرة الطبيعية التي يجب ان يحوزها كل سياسي يقصد الامم المتحدة، خلافاً لكل القوانين، وذلك حتى لا يحضر اعتراف 153 دولة بدولة فلسطين، وهو اعتراف معنوي لن يغير شيئاً من الواقع السياسي ولن تجد اية دولة فلسطينية مفترضة طريقها للحياة في ظل صهيونية متطرفة تتعاقب على الحكم في الكيان المحتل.

وكيف يرضى الرؤساء المسلمون والعرب ان يبحثوا القضية الفلسطينية بغياب اي ممثل عن فلسطين؟ مما اعادنا الى ما قبل 1974، اي تاريخ الاعتراف العملي بمنظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي ووحيد لفلسطين، مما اعتبر وقتها خطوة مهمة على طريق القضية الفلسطينية … الخ.

الابادة مستمرة والاكاذيب مستمرة، ونحذر بالتحديد الرئيس نواف سلام من ان يُخدع بالكذابين، يزيد بن فرحان، توماس براك، مورغان ارتاغوس، جون ايف لودريان، كلهم كذابون، ان احدا من هؤلاء، بالتأكيد لا يريد في دولة قوية، ولا يريدون سلطة الدولة، ولا يريدون سلطة حقيقية للدولة، همهم الاول والاخير وشغلهم الشاغل هو العمل على تفوق الصهاينة على الجميع واعطائهم القوة المفرطة لذلك، ان لبنان هو آخر اهتماماتهم، ولقد ظهر ذلك واضحاً في الحظر الذي فرض على الرئيس جوزاف عون في نيويورك، حيث عملت الادارة الاميركية بشكل واضح على منع اي لقاء سياسي معه، واذا ثبت ذلك، وهو ثابت بالتأكيد، فان هذا وسام على صدر الرئيس عون، فهذا خير له بالتأكيد من ان يدخل في دماء شركائه في الوطن وان يساهم في ما يشبه الانقسام الذي يمهد لحرب اهلية محتملة، لا سمح الله… فيما الرئيس نواف سلام يتلهى بالقشور، لقد قال له مستشاروه العقلاء، كأمثال غسان سلامة وطارق متري، انك انت المخطيء، وان القضية لا تحتاج هذا الحجم من القرارات ولا تستحق ما بذل من اجلها من جهد ووقت، (قصة صخرة الروشة)، ولكنه لا يزال للآن يتحدث عنها ويستقبل الوفود المؤيدة، مما يجعلنا نتساءل مرة اخرى: اين ثقافته؟ اين شهاداته؟ اين تجربته السياسية؟ لقد دفن كل ذلك في سفاسف الامور، مما يؤكد انه ليس مؤهلاً لأي مشروع جدي في لبنان، وانه اساء فعلاً الى منصب رئيس الحكومة.

وبالتأكيد ظهر الفارق الكبير في هذه القضية بينه وبين الرئيس عون وقائد الجيش، وهنا نؤكد مرة اخرى ان شعار بسط سلطة الدولة في الظروف الراهنة، ومع استمرار العدوان الاسرائيلي اليومي وعدم الجدية في دعم الجيش ومع النوايا المبيتة “للوسطاء”، نؤكد ان شعار بسط سلطة الدولة الآن لا تعني الا شيئاً واحدا، تعني بسط سلطة الصهاينة والاميركان ومن معهم، والغاء اي قرار لبناني حقيقي.

 

اسطول الحرية:

اننا نحيي ابطال الانسانية الذين انطلقوا من مرافيء متعددة من العالم، ليتضامنوا مع اهلنا في فلسطين، غير آبهين بالمخاطر المتعددة التي تحيق بهم، ان هذه الخطوة الجريئة تعبر عن شرائح واسعة في المجتمع العالمي، مما يفوق تعبير المجتمعات العربية والاسلامية كاملة، وللاسف الشديد… لن يستطيع هؤلاء كسر الحصار على غزة، ولكنهم على الاقل اثبتوا انه لا يزال بين البشر اناس يستحقون الحياة.

ولا بد هنا أن ننوه بالمواطنيْن اللبنانييْن (محمد القادري) و (لينا الطبال)، اللذيْن يستحقان كل التقدير، وندعو المؤسسات الرسمية لرفع صوتها في هذا الاتجاه لاطلاق سراحهما وعودتهما مع سائر المحتجزين لدى العدو الصهيوني.

 

المغرب:

حتى هذه اللحظة ورغم كا ما قدمه الملك المغربي من خطوات تطبيعية لارضاء الصهاينة، فانه الآن يعاقب، لانه المكان الوحيد تقريبا الذي خرجت فيه مظاهرات عارمة ومتكررة لدعم اهلنا في غزة، ولا نعلم ان كان الملك سمح بها او عجز عن منعها، يبدو انه يعاقب على ذلك فحركوا له الشارع بقضايا لا يبدو انها تستحق هذا الحجم من الاعتراض.

لقد اجلوا اطلاق ما سموه الربيع العربي وقتها، وجاء وقت الملك محمد السادس… هذا ليعلم الجميع ان الصهاينة ومن معهم لن يرضوا الا بالخضوع الكامل والذل والاستسلام لسياساتهم واكاذيبهم.

رابط فيديو: خطبة الجمعة: 3-10-2025:

https://www.facebook.com/reel/1398845911761585