بسم الله الرحمن الرحيم
موقف سياسي أسبوعي: خطبة الجمعة:
بتاريخ 20 ربيع الاول 1447هـ الموافق له 12 اب 2025م
القرآن يكفي
(أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَىٰ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (51)) (العنكبوت)
طلب المشركون من رسول الله صلى الله عليه وسلم معجزات استثنائية كشرط لايمانهم ، ومن جملة ما طلبوا… (وَقَالُوا لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّىٰ تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنبُوعًا (90) أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهَارَ خِلَالَهَا تَفْجِيرًا (91) أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ قَبِيلًا (92) أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِّن زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَىٰ فِي السَّمَاءِ وَلَن نُّؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّىٰ تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَّقْرَؤُهُ ۗ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنتُ إِلَّا بَشَرًا رَّسُولًا (93) ) (الاسراء).
ولكن الله اكد لرسوله صلى الله عليه وسلم ان القضية ليست قضية معجزات، بل قضية استكبار وشهوات ومصالح بسببها يطبع الله على قلوبهم ويمنعهم من الايمان لانهم لا يستحقونه…
(وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (110)) (الانعام)
ثم اكد له بشكل قاطع : ( وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَىٰ وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا مَّا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ (111)) (الانعام)
القضية قضية نفوس تتمرد على الحق وتأبى الخضوع للوقائع القاطعة والبينات الساطعة.
عدوان اميركي؟:
وفي نفس السياق استكبار العالم الغربي واكثر العالم العربي عن الحقائق الساطعة، غزة تُباد بمجزرة متواصلة منذ حوالي السنتين، ولا يتحرك احد على المستوى المطلوب، وجاءت الغارة العدوانية على قطر لتخرق كل الاتفاقات والعهود والأعراف السياسية والدبلوماسية، وماذا بعد؟.
استنكار عالمي وإدانة في مجلس الأمن وتعاطف خليجي غير مسبوق، وتصريح قطري مهم: يجب أن يحاكم نتنياهو كمجرم حرب… وماذا سيحصل بعد ذلك، هل سيتوقف شحن السلاح إلى إسرائيل؟ هل سيتوقف الدعم السياسي؟ بل الحد الأدنى هل سيطرد السفراء؟… كل ذلك لن يكون… إنما هي زوبعة في فنجان، وكأننا بهذه التصاريح وهذه المواقف انتقلنا من نقطة 100 تحت الصفر إلى 99 تحت الصفر.
ومما يزيد هذه الجريمة وقاحة ، ان وجود حركة حماس في قطر وفي تركيا ، وهو بالتنسيق الكامل مع الاميركي وبعلم الاسرائيلي، وهذا امر معروف بتاريخ الجيوش والحروب ان يعطي (العدو) فسحة حتى تتم مراقبته من خلالها، وحتى تخفف تلك الفسحة من ردات الفعل وما الى ذلك، وبالتالي ان الغارة على قطر تخالف ابسط المباديء وتؤكد ما اكده القرآن الكريم (أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَّبَذَهُ فَرِيقٌ مِّنْهُم ۚ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (100)) (البقرة).
والإمارات تهدد بوقف نشر معاهدات “الدين الإبراهيمي”، إذا ضمت إسرائيل الضفة وكأنها تقول: لا شأن لنا بغزة، اقتلوا ودمروا وأبيدوا كما شئتم، أما الضفة فلا،على كل حال، موقف مهم ضمن الوضع القائم وكأننا انتقلنا أيضا إلى نقطة 98 تحت الصفر، لا بأس.
إن دولنا ومؤسساتنا وكثير من مرافقنا المتعددة خاضعة تماما للنفوذ الأمريكي، ولن تحصل أي ردة فعل حقيقية حتى لو استمرت الغارات والاغتيالات، ليس فقط في قطر، بل في مصر مثلا أو تركيا أو أي مكان في العالم العربي وغيره، لأن الدعم الأمريكي غير محدود، وواهم من يظن أن الأمريكي لم يكن على علم، أو أنه غير موافق، بل إن القاعدة الأمريكية في قطر، قاعدة العديد، مزودة برادارات متطورة مخولة بأن ترصد اي جسم غريب في السماء، ثم تنطلق الدفاعات الجوية مباشرة بشكل آلي، ولو لم تكن القاعدة على علم بتحليق 15 طائرة صهيونية في سماء قطر لانطلقت الصواريخ بشكل آلي.
ان المقاومة تبقى قوة لبنان وقوة الامة، والا لما كان هذا التآمر الدولي عليها، ومن هنا نتوجه الى جوزاف خليل عون ونواف عبد الله سلام، مع حفظ الالقاب، بأن ينظروا الى ما حصل في قطر وما يحصل في سوريا وما يحصل في كل دولة وكيان سلم الامر للاميركان، كيف انهم فقدوا أية قدرة على الاعتراض على اي قرار اميركي او صهيوني يفرض عليهم، الآن في سوريا ورغم كل التطمينات التي اعطيت للكيان الصهيوني، سيطلب الصهاينة من دمشق ان تنزع السلاح بشكل كامل من جنوب سوريا، الا من عدد محدود من الشرطة المحلية، فقط يستطيع الجيش السوري ان يكون موجودا عشرة كيلو مترات فقط جنوب دمشق، اي ريف دمشق، وبعد ذلك يجب ان تكون بقية المناطق حتى الحدود منزوعة السلاح!!!.
هذه عينة عن حالنا، فليحذر الجميع ان يسلموا السلاح او ان يثقوا بالاميركي.
اما في لبنان، وفي ذكرى اغتيال بشير الجميل، نؤكد انه لا يمكن ان يُبنى لبنان من جديد، وثمة فئة عزيزة من اللبنانيين يقدمونه على انه بطل من ابطال لبنان، ويبررون تعامله مع الاسرائيلي ومشاركته في دمار لبنان على انه كان تحت ضغط الضرورة والدفاع عن لبنان وعن المسيحيين تجاه خطر التوطين والخطر الفلسطيني، وكل ذلك لا يصح، مع تأكيدنا على ضرورة احترام مخاوف المسيحيين وضرورة الحفاظ على خصوصيتهم وبعض الامتيازات التي تخصهم، لكن ان يتحول المتعامل مع اسرائيل تحت اي ظرف من الظروف الى بطل ومثال اعلى فلا والف لا.
رابط فيديو: خطبة الجمعة: 12-9-2025:
https://www.facebook.com/reel/789352900248060

الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ ماهر حمود