بسم الله الرحمن الرحيم
موقف سياسي أسبوعي: خطبة الجمعة:
بتاريخ 28 صفر 1447هـ الموافق له 22 اب 2025م
شعارات فضفاضة
شعار بسط سلطة الدولة، والشعارات التي ترافقها، ظهرت هزيلة سخيفة أمام مسرحية الأمس عند باب مخيم برج البراجنة، وفضحهم “صبحي أبو عرب” عندما قال لهم انه سلاح دخل منذ 48 ساعة فقط إلى المخيم، وليس سلاح المخيم، واصبح شعار جمع سلاح المخيمات أمرا شكليا يشبه مسرحية غير متقنة.
لقد كان يكفي ان يحضر هذا التسليم ضابط برتبة ملازم اول، دون ضجيج اعلامي ودون حضور رئيس لجنة الحوار الفلسطيني اللبناني ، السفير الذي قضى عمره في عواصم العالم، يقف أمام (شوْيحنة) صغيرة تنقل بعض سلاح الخردة.
وهذا لا يعني أننا نريد جمع سلاح حقيقيا، بالطريقة التي يتم الحديث عنها، بل لنقول للسلطة الحاكمة التي أتت بدعم عالمي وغربي استثنائي، لقد ظهرتم كالأطفال، كالمراهقين أمام أمر جلل، وينسحب هذا الأمر على سلاح المقاومة وما يترافق معه من فضائح، بعضها معلوم معلن، وبعضها يقال في الغرف المغلقة، عندما يتسرب إلى الإعلام مثلاً أن ممثل “الراعي” السعودي يقول: لا يهمنا إن انقسم الجيش أو إن حصلت فتنة، علينا أن نسعى إلى تطبيق هذا الشعار مهما كلف الأمر، وليس بعيدا عن هذه المسرحية، فضيحة تسليم العميل (صالح أبو حسين)، دون تبادل، دون محاكمة، دون أن يعلم الرأي العام ما الذي حصل تحت عنوان، سري جدا، والشمع الأحمر وما إلى ذلك.
جُل ما تسرب أن ممثل “الراعي” الاميركي (توم براك) نصح المسؤولين بتسليمه مقابل وعود وهمية من إسرائيل، التي يمكن ان تقابل هذه الخطوة بإطلاق معتقلين أو انسحاب من مركز من المراكز الخمسة: مهزلة بكل الابعاد.
إن هذه التحديات تؤكد هشاشة هذه التركيبة الجديدة، التي لم يختْرها اللبنانيون، إنما هبطت بالمظلة نتيجة تدخلات دولية وعربية، ومن خلف ذلك الخطط الصهيونية.
عندما يطالبون من المقاومة بكل ما قدمت للبنان، من انتصارات وعز وفخار، أن تسلم سلاحها مقابل مشروع وهمي اسمه بناء الدولة القوية، يصبح الامر كمن يبيع (حديدا بقضامة)، كما يقول المثل.
إننا نتألم من كلام رئيةس الوزراء الإسرائيلية (غولدامئير) التي أصابت الحقيقة عندما قالت: عندما تم إحراق المسجد الأقصى في 21 آب 1969، قالت: لم أنم تلك الليلة خوفا من ردة الفعل العربية والإسلامية، ولكن عندما رأيت ردة الفعل العربية والإسلامية هزيلة، قلت: أنها أمة نائمة، نستطيع أن نفعل ما نشاء.
للأسف هذا هو الصحيح، أمة غافله، لا تتحرك ولا تتفاعل مع مجازر الإبادة وحرب التجميع في غزة، وسائر الحروب المعلنة وغير المعلنة على الأمة.
بعد احراق المسجد الأقصى، “تحركت الأمة” وانعقد أول مؤتمر قمة إسلامي في الرباط، حيث الملك الذي يتفاخر بأنه أول مسؤول عربي التقي بالمسؤولين الإسرائيليين.
امة لا تنتمي إلى محمد ولا إلى القرآن: سيقف يوم القيامة سيد الانام محمد صلى الله عليه وسلم فيقول لهم: يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا.
أما بالنسبة لموقف البطريرك، فإننا ينبغي أن نعترف أنه ليس كالبطريرك عريضة (1863 – 1955) أو المطران اغناطيوس مبارك مطران بيروت (1919- 1952)، اللذْين تحدثا بشكل علني عن وطن قومي للموارنة في لبنان، مقابل وطن قومي لليهود في فلسطين، كما ينبغي أن نؤكد مرة أخرى أن الفاتيكان حريص على العلاقة مع المسلمين، ومن أجل ذلك استقال البابا بنديكتوس السادس عشر بتاريخ شباط ٢٠١٣ بعدما تكلم بسوء عن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم… موقف الفاتيكان أفضل من مواقف الكنائس المحلية، (ينبغي اعادة قراءة الرسالة المفتوحة التي ارسلناها للبطريرك بتاريخ 2 اذار 2021).
إن إعلان البطريرك الراعي أنه سيزور الأراضي المحتلة بدعوة من جهة إسرائيلية، أمر لا يمكن أن يكون مقبولاً.
يبقى موقف المقاومة وتمسكها بالسلاح أكثر إقناعا من موقف السلطة الضعيفة المتناقضه مع نفسها، ولا بد أن تأتي متغيرات محلية أو عالمية تزيد من كشف هزال المشروع الذي يعدوننا به، ويؤكد موقفنا، هذا الاهتمام الاستثنائي في الاعلام السعودي، حيث يحتل خبر سلاح المقاومة في لبنان اكثر من 40 بالمئة من المقالات والتحقيقات الصحافية.
اننا نردد مع الشاعر عمر ابو ريشة:
لا يُلام الذئبُ في عُدوانهِ إنْ يَكُ الراعي عدوَّ الغنمِ
سواء كان الراعي من بكركي او الراعي السياسي العربي او الاميركي.
رابط فيديو: خطبة الجمعة: 22-8-2025:
https://www.facebook.com/shekh.maherhammoud/videos/618393601079976

الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ ماهر حمود