تفكير هاديء؟

         بسم الله الرحمن الرحيم

موقف سياسي أسبوعي: خطبة الجمعة:

بتاريخ 14 صفر 1447هـ الموافق له 8 اب 2025م

تفكير هاديء؟

هل يمكننا دعوة المسؤولين اللبنانيين جميعا، بمن فيهم فخامة الرئيس ودولة رئيس الحكومة وكثير من الوزراء، وبعض الأحزاب السياسية، هل نستطيع أن نطالبهم بتفكير هاديء، بعقل بارد، حول الشعارات المرحلية المرفوعة؟ رغم أننا نعلم أنهم خاضعون للإملاءات الأميركية ومن خلفها الصهيونية، عن طريق بعض العرب أو كثير منهم، ورغم أننا نعلم أن دعوتنا لن تجد آذاناً صاغية في خضم هذا الضجيج العالمي والدجل الإعلامي الذي وصل إلى أعلى درجاته، أي إلى حضيض المبادئ … الخ، رغم أننا نعلم ذلك بشكل جيد، ولكن من واجبنا أن نطالبهم بذلك بغض النظر عن النتائج لأننا نقرأ قوله تعالى:(  قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُم بِوَاحِدَةٍ ۖ أَن تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَىٰ وَفُرَادَىٰ ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا ۚ مَا بِصَاحِبِكُم مِّن جِنَّةٍ ۚ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَّكُم بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ (46)) (سبأ).

يطلب تعالى من المشركين أن يعاودوا التفكير بدعوة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وأن يتعاونوا على ذلك فرادى وجماعات فيعيدون التفكير، هل هذا جنون؟ هل هذا شعر؟ هل هذه كهانة؟ سيصلون من خلال التفكير الهاديء إلى نتيجة مغايرة، وفي السيرة النبوية عشرات الشهادات الموثقة التي تثبت أن كبار المشركين، أبو جهل، الوليد من المغيرة، الأخنس بن شريق، أُبي بن خلف، وآخرون كلهم شهدوا بصدق محمد صلى الله عليه وسلم واستقامته وعلّو القرآن الكريم وتميزه عن كل أنواع الشعر والكهانة … الخ، ولكن ما منعهم من الإيمان هو الكبرياء والإنخراط في معركة دوافعها عصبية جاهلية واوهام وخرافات …الخ.

اليوم نسأل كافة المسؤولين، هل انتم مقتنعون بهذه الشعارات الرنانة؟:

بسط سلطة الدولة: شعار يوافق عليه الجميع دون شك، ولكن لا يمكن تطبيقه، وليس له اي انعكاس على الواقع: ان بسط سلطة الدولة تحتاج ‏إلى سلطة حقيقية، إلى جيش قادر مجهز بشكل كامل، مطلق الحرية بإتخاذ قرارات حقيقية، وأن ينتشر حيث يقرر …الخ، وهذا ليس متوفراً بالتأكيد: ونطرح سؤالا موضوعيا:

‏- لو انه قُدّر للجيش أن يستلم سلاح المقاومة؟ هل يستطيع الحفاظ عليه والدفاع عنه؟ هل يستطيع أن يمنع تدميره؟ هل يمتلك مخازن كافية تستطيع احتواء هذا السلاح؟ هل هنالك في الجيش من يستطيع أن يستعمل هذا السلاح؟.

الجواب طبعا هو النفي، وليس مسموحا للجيش، وللأسف، شيء من هذا، نقول هذا ونحن نؤكد أننا نتمنى للجيش الذي يضم أبناءنا وإخواننا وأهلنا، ويضم كفاءات كبيرة نثق بها، أن يتمكن من أن يمارس دوره الكامل دون عوائق خارجية.

‏- السيادة؟ أي سيادة، والحكومة تناقش الورقة الأمريكية التي تنص بشكل واضح، على سبيل المثال لا الحصر، أن العقوبة المفترضة على إسرائيل في حال أخلت بتنفيذ الاتفاق، هو الشكوى إلى مجلس الأمن، أما العقوبة على لبنان فتكون عقوبات شديدة، فأين العدل؟ وأين السيادة؟.

اين السيادة، والاميركي يتدخل في الصغيرة والكبيرة، وكيف سيكون وضع لبنان اذا فقد سلاح المقاومة، ولم يتمكن جيشه من ان يقوم بواجبه؟ ألا يعني ذلك ان لبنان كله سيكون سرحاً للعربدة الاسرائيلية؟.

شعار: لم يعد سلاح المقاومة قادراً على حماية لبنان: نكرر، من لم يعترف بانتصارات المقاومة، ومن لم يعترف بأن المقاومة حققت توازناً استراتيجياً لفترة طويلة من الزمن ولم يعترف بذلك، فليس له الحق ان يتحدث عن الخلل الذي حصل مؤخراً والذي يمكن استدراكه، هذا مع العلم ان في الاشتباك المباشر لم يحقق العدو شيئاً، في الخيام مثلاً وسائر الحدود، ولم يتقدم خطوة واحدة الا بعد وقف اطلاق النار… ان اظهار الجانب السلبي من المقاومة يدل بالتأكيد على نوايا سيئة.

– هل سيرضى عنكم الصهيوني؟ مهما قدمتم من تنازلات ؟ هل سيرضى عنكم ؟.

ارضاء من؟ الاميركي الذي يطلب اكثر بكثير مما تستطيعون.

ونتساءل عندما يتصل سماحة المفتي ويهنيء رئيس الحكومة بهذا القرار، هل يعتمد في هذا على آية كريمة، او حديث شريف او اجتهاد فقهي متفق عليه؟ ام ثمة مصلحة محققة؟ ام ان هذه التهنئة جاءت تماشياً مع الموقف السعودي والاميركي، واين القاعدة الفقهية المستمدة من الاحاديث النبوية:

”  مَنْ الْتَمَسَ رِضَا اللَّهِ بِسَخَطِ النَّاسِ كَفَاهُ اللَّهُ مُؤْنَةَ النَّاسِ، وَمَنْ الْتَمَسَ رِضَا النَّاسِ بِسَخَطِ اللَّهِ وَكَلَهُ اللَّهُ إِلَى النَّاسِ”.

فلينظر الجميع الى بعض الخلّص من اعوان السعودية، كيف مُلئت بهم السجون وسُخط عليهم، لأنهم لم يوافقوا على تفصيل من تفاصيل القرارات السعودية.

ونحن نقول مع رابعة العدوية ومع كثير من العباد والزهاد:

فليتــك تحـلو والحياة مريـرة     وليتك ترضى والأنام غضاب

وليت الذي بيني وبينك عامر     وبينـي وبين العالمين خـراب

إذا صح منك الود فالكل هين     وكل الذي فوق التراب تراب

مقاومة شيعية؟ لا بد من اصلاح هذا الخلل الكبير: الشيعة مقاومون والسنة مستسلمون؟ كيف يمكن ان يكون هذا مقبولاً، اين الآيات ؟ اين الاحاديث؟ اين التاريخ؟ كل ذلك يدفن كُرمى لعيون الاميركي والصهيوني والمتصهين من الحكام؟ الى اين؟، مقاومة “شيعية” قدمت اغلى ما تملك واعز من يُقدم في طريق الجهاد، أمينها العام وخيرة قادتها من اجل غزة من اجل فلسطين، ومع ذلك يقول العملاء او البهاء، ليس ثمة فارق كبير: المقاومة شيعية: قبحكم الله.

رابط فيديو: خطبة الجمعة: 8-8-2025:

https://www.facebook.com/shekh.maherhammoud/videos/9828989023873103