رثاء العلامة السيد علي الحكيم رحمه الله

بسم الله الرحمن الرحيم

رثاء العلامة السيد علي الحكيم رحمه الله

بقلم الشيخ ماهر حمود

رب ضارة نافعة، كان الاجتياح الاول عام ١٩٧٨، سبباً في هجرة مؤقتة للسيد علي الحكيم إلى صيدا، وظل في جوارنا حوالي سنتين أو أكثر بقليل فيما اذكر، وكان ذلك سبباً في أن نستمع اليه مرات، سواء في حسينية صيدا أو حسينية حارتها، أو سواهما ،وأذكر تماما أنه في إحدى المرات قلت لهم: هذه ليست كلمة، هذه سلاسل ذهبية ترتبط فيها الآيات مع الأحاديث مع أبيات الشعر المنتقاة، لتعطي الفكرة المراد التعبير عنها ألقاً غير عادي، خاصة وأنها قد جاءت ردا صارخاً على محاولة فتنة كانت تعصف بالمدينة وبعض مناطق الجنوب آنذاك ،سقط فيها ابرياء من هنا وهنالك، وحاول البعض استثمارها بشكل سيء  حتى خلال حفل التأبين هذا الذي كنا بصدده، فكانت كلمته وموقفه كالسيف القاطع في مواجهة الفتنة… كان هذا في صيف العام 1980 ، ومن جهة أخرى كان يتقن سرد سيرة الإمام الحسين ،كما ينبغي قويا ثابتا راسخ العقيدة، واضحا ومقداما في مواجهة المجرمين، تماما كما يفعل أهل المقاومة ، وهو من اركان دعاتها، ويبني على ذلك الموقف الذي يؤكد على وحدة الصف ونبذ الفتنة. ولقد كان رحمه الله يتميز بالاستشهاد بالقرآن الكريم حيث ينبغي، وكذلك بالأحاديث الشريفة، وبتسلسل الأفكار مما يجعل الاستماع إليه متعة، ثم إن الله قدر أن يكون ولده السيد حسن دليلي في رحلة يتيمة الى فرنسا عام ١٩٨٣، ولمست منه الصدق والحرص على الدين الحنيف، خاض امامي نقاشاً مع آخرين حرصا على صورة الإسلام، بعد أن رأى في معرض زرناه لوحة فنية تمثل عربياً حالما ينظر إلى الهلال أو البدر، وتوحي بالخمول والكسل، كما أنه كان يتحدث عن عدد الماسونيين في الحكومة الفرنسية، ونظر مباشرة إلى راكب يجلس في مقابلنا في الباص وسأله دون مقدمات: أليس فلان وفلان … من الماسونيين؟ فأجاب الفرنسي: نعم. عجبت لجرأته ووضوح رؤيته السياسية، هذا الشبل من ذاك الأسد، ولا شك أنها تربية عالية، وليس هذا بعيداًعن آل الحكيم وما قدموه من علماء وشهداء، وقدر الله تعالى أن أشار علي أخ كريم بزيارته بعد مرور سنوات طوال ،وكانت زيارة مميزة ومفيدة، لا أزال اذكر نفحاتها، كان ذلك في 27 رمضان، 2 حزيران 2016 في بنت جبيل، بلدة الشعراء والأدباء والعلماء.

قد تمنعني ارتباطات شهر الصيام عن القيام بواجب التعزية وأرجو أن تعوض هذه الكلمة عن الزيارة.

قال الرسول ﷺ:  “خير الناس من طال عمره وحسن عمله” رواه الترمذي، عسى أن يكون فقيدنا من هؤلاء، وهكذا الظن بالله وبعباده الصالحين.

رحمه الله وأجزل عطاءه ورفع مقامه، إنه سميع مجيب.